<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثالث: موقف الشيماء وبجاد]

كان بجاد رجلا من بني سعد من هوازن قد أحدث حدثا عظيما، وذلك أنه أتاه رجل مسلم، فأخذه بجاد فقطعه عضوا عضوا، ثم حرقه بالنار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين: إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنكم فظفر به المسلمون فساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وحاضنته وعنفوا عليها في السير، فقالت لهم: "إني أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها، ولما وصلوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرفته بنفسها وأنها أخته من الرضاعة فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن مقامها".

وإليك ما ذكره ابن إسحاق وغيره في هذا الصدد.

121- قال ابن إسحاق: حدثني بعض1 بني سعد بن بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ إن قدرتم على بجاد2، رجل من بني سعد بن بكر فلا يفلتنكم، وكان قد أحدث حدثا3، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء4 بنت الحارث بن عبد العزى أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة5، فعنفوا عليها في


1 يحتمل أن يكون هذا البعض هو أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي. كما في ص 266 وترجع الاسنادان إلى سند واحد.
2 بجاد – بمكسورة، وخفة جيم.
3 عند الواقدي: وكان قد عرف جرمه فهرب، فأخذته الخيل فضموه إلى الشيماء وكانت الشيماء في السبي الذي أصابته سرية أبي عامر الأشعري. (انظر شرح المواهب اللدنية 3/25) .
4 الشيماء: بفتح المعجمة وسكون التحتية، ويقال فيها: الشماء بلا ياء، وهو لقب غلب على اسمها فلا تعرف في قومها إلا به. واختلف في اسمها: فجزم ابن سعد وابن قتيبة بان اسمها: جدامة – بالجيم المضمومة والدال المهملة، والميم: وجزم ابن عبد البر: بأن اسمها: حذافة – بالحاء المهملة المضمومة، والذال المعجمة المفتوحة فألف ففاء، وصوبه الخشني وذكر السهيلي في ذلك وجهين: الأول ما ذكره ابن عبد البر، والثاني خذامة – بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، والميم. (انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى 1/110 وابن قتيبة: المعارف ص 58) ، والطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/157، وابن عبد البر: الاستيعاب4/277 و344 مع الإصابة، والسهيلي: الروض الأنف 2/145 و162 وابن الأثير: أسد الغابة 7/63 و166، وابن كثير: البداية والنهاية 2/273 و4/364، وابن حجر: الإصابة 4/272 و344، والزرقاني: شرح المواهب 1/146 و2/25-26.
5 من جهة أنه عليه السلام رضع أمها حليمة السعدية بلبن أخيها بن الحارث.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير