<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثاني: في إيفاد ثقيف جماعة منهم إلى المدينة للتفاوض مع الرسول صلى الله عليه وسلم

كان من أمر ثقيف أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف واستعصت عليه انصرف عنها إلى الجعرانة، فطلب منه الصحابة أن يدعوا على ثقيف.

فقال: "اللهم اهد ثقيفا".

وفي لفظ: "اللهم اهد ثقيفا واكفنا مؤنتهم".

وعند الواقدي: "اللهم اهد ثقيفا وأت بهم" 1.

وقد سبق إسلام مالك بن عوف النصري الذي كان فيه إضعاف لمعنويات ثقيف حيث صار مالكا جنديا من جنود الإسلام فضايق ثقيفا وشدد عليها، حتى وصف أبو محجن الثقفي هذا الفعل من مالك بأنه نقض للذي كان بينهم وبينه ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم2، واستاءت ثقيف لذلك وصار الأمر يزداد عليها شدة يوما بعد يوم، فكان أول من فكر في خلاص ثقيف من هذه الأزمة التي كانوا هم السبب في إيجادها عروة بن مسعود الثقفي، فقد كان هو وسلمة بن غيلان بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات، ولم يشهد حنينا ولا حاصر الطائف، وإنما قدما وقد انصرف رسول اله صلى الله عليه وسلم عن الطائف، فنصبا المنجنيق والعارادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه3.

وفيما يلي ما نقله ابن إسحاق في هذا الصدد قال:

214- وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.

وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن


1 تقدم الحديث برقم (170) وانظر مغازي الواقدي 3/937.
2 انظر: "ص (457) .
(سيرة ابن هشام 2/478 ومغازي الواقدي 3/960 والطبقات الكبرى لابن سعد 1/312 و5/503 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 466-468) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير