فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحكم الثاني عشر: في بيان نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم]

جاء في هذا الحكم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام".

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف ونزل الجعرانة وقسم بها غنائم هوزان، سأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذره في الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك".

وقد ورد هذا الحديث من مسند عمر بن الخطاب، ومن مسند ابنه عبد الله بن عمر أيضا".

أما وروده من مسند عمر بن الخطاب فأخرجه:271 أ- البخاري من رواية إسماعيل1 بن عبد الله عن أخيه2 عن سليمان3 عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ، أنه قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية4 أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك" فاعتكف5 ليلة6".


1 هو ابن أويس أبو عبد الله بن أبي أويس الأصبحي".
2 هو عبد الحميد بن عبد الله أبو بكر بن أبي أويس".
3 هو ابن بلال التيمي".
4 قوله: "إني نذرت في الجاهلية":
قال ابن حجر: "زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم "فلما أسلمت سألت" وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة، وأنه إنما نذر في الإسلام، وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ "نذر عمر أن يعتكف في الشرك" فأوضح ابن حجر: "أن المراد بالجاهلية في الحديث قبل إسلام عمر لأن جاهلية كل أحد بحسبه، وليس ما قبل فتح مكة، ولا زمن فترة النبوة، وهو ما قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك يتوقف على نقل، وقد تقدم أن عمر نذر قبل أن يسلم، وبين البعثة وإسلامه مدة". (انظر فتح الباري 4/274 و11/582، وشرح معاني الآثار للطحاوي 3/133 وسنن الدارقطني 2/201) .
5 عند الدارقطي 2/199 من طريق محمد بن فليح بن سليمان عن عبيد الله بن عمر فاعتكف عمر ليلة" وقال: "إسناد ثابت".
6 صحيح البخاري 3/44-45 كتاب الاعتكاف، باب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما".
قال ابن حجر: في الحديث رد على من قال: "أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم، وقد تقدم نقله في أول الاعتكاف، وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما".
وقال في أول الاعتكاف: "واتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم، ومنهم من قال يصح مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه ابن قدامة".
وعن مالك يشترط عشرة أيام، وعنه يوم أو يومان".
ومن لم يشترط الصوم، قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود، وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة.
وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي قال: "إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف". (فتح الباري 4/272 و275، ومصنف عبد الرزاق 4/346) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير