للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[جوبان]

الأمير سيف الدين، أحد الأمراء أصحاب الطبلخاناة.

كان حسن الصورة، مديد القامة، فهي على الهيف مقصوره، له طلعة إذا فاخرها البدر في تمامه، كانت له منصوره، بمعاطف كالغصون لا تزال بيد النسيم مهصوره، وشمائل راقت لمتأملها فمحاسنها غير محصوره.

تضرّم خدّاه حتى عجب ... ت لعارضيه كيف لا يضطرم

إلا أن الأيام عبثت بمحاسنه، وأثارت له البلى من مكامنه، فحولت حالاته، وعادته وعادت عن موالاته، وجعلت وجهه للأنام عبره، وأجرت عليه من العيون كل عبره، ولزم منزله لا يدخل ولا يخرج، ولا يرقى في منازل الحركة ولا يعرج، كالبدر إذا كسف، والغصن إذا قصف، ولم يزل على حاله إلى أن تلاشى واضمحل، وجوز اللحد أكل لحمه واستحل.

وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم السبت رابع عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وسبع مئة.

أول ما عرفت من أمره أنه حضر مع الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من حلب إلى دمشق، وأظنه كان أمير عشرة، ولم يزل معه مدة نيابته في دمشق، إلى أن جرى له ما جرى على ما سيأتي في ترجمة يلبغا، فاعتقل في جملة من اعتقل من جماعته لأنه كان من ألزامه، على ما في ظني، ثم إنه أفرج عنه، وحضر إلى دمشق وكان بها أمير طبلخاناه، وتحدث في جامع يلبغا، وعمر إلى جانبه عمارة، ونوزع فيها، فأوقفها على الجامع.

<<  <  ج: ص:  >  >>