للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومضى يذكر أسباب ذلك ودوافعه مما لا يدخل في نطاق موضوعنا الآن، وسنفصله عند الحديث عن آرائه الكلامية.

ونقتصر هنا على بيانه لخطأ المتكلمين المنهجي - وهو يعبر لنا عن الاتجاه السلفي العام، إذ يستند إلى ضرورة طلب علم ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والحكمة كما فعل الصحابة والتابعون ومن سلك سبيلهم لا سيما في أصول التوحيد والإيمان - ثم بعد معرفة ما بينه الرسول ينظر في أقوال المفكرين وما أرادوه بها فتعرض على الكتاب والسنة، مع العلم بأن العقل الصريح دائمًا موافق للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يخالفه قط، فإن الميزان مع الكتاب (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) [الشورى، الآية: ١٧] ، ولكن قد تقصر عقول الناس عن معرفة تفصيل ما جاء به، فيأتيهم الرسول بما عجزوا عن معرفته وحاروا فيه، لا بما يعلمون بعقولهم بطلانه، فالرُّسُل صلوات الله وسلامه عليهم تخبر بمحارات العقول لا بمحالات العقول. وإذا كان هذا المنهج الصحيح فإن المناهج المخالفة على العكس من ذلك، فإنها ناجمة عن ابتداع بدعة برأي البعض وتأويلاتهم، ثم جعل ما جاء به الرسول تبعاً لها، فيحرفون ألفاظه ويؤولونها على وفق ما أصلوه (١) .

[أهم موضوعات علم الكلام]

تدور المناقشات في أصول الدين التي يتكلم المتكلمون فيها ويتناظرون عليها، حول المسائل الآتية:

أولاً: الرد على الدهرية القائلين بقدم العالم فأخذ المتكلمون يبرهنون على حدوث الأجسام والدلالة على أن للعالم محدثًا هو الله تعالى.

ثانيًا: تنزيه الله عز وجل، للرد على أهل الكتاب من اليهود والنصارى ودحض مزاعم القائلين بكثرة الصانعين كالمجوس، فقد شبه اليهود الله سبحانه وتعالى بصفات المخلوقين وادعى النصارى بالقول بالتثليث، وقال المجوس بإله النور وإله الظلمة.

ثالثا: إثبات أن الله تعالى عالم قادر حي قيوم، وأنه واحد، للرد على المعطلة


(١) ابن تيمية: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج ١٧ ص ٤٤٣/ ٤٤٤.

<<  <   >  >>