للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالإضافة إلى مآخذ أخرى أخذها أهل السنة والجماعة على المعتزلة ومنها:

- ردهم للأحاديث التي لا توافق أغراضهم ومذاهبهم ويدعون أنها مخالفة للعقول فيجب ردها كالمنكرين لعذاب القبر والصراط والميزان ورؤية الله عز وجل في الآخرة وكذلك حديث الذباب ومقله وأنه يقدم الذي فيه الداء.. وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول.

- قدحهم في الرواة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وفيمن اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم.

كل ذلك ليردوا به على من خالفهم في المذاهب وأحيانًا كانوا يردون فتاوى الصحابة أمام العامة، لينفروا الأمة عن اتباع السنة وأهلها.

- ذهبت طائفة إلى نفي أخبار الآحاد جملة والاقتصار على ما تستحسنه عقولهم في فهم القرآن (١) .

والآن، بعد أن نزعنا الوجه البراق للفكر الاعتزالي، ووقفنا على حقيقته ومراميه، فإن أقل ما يطعن فيه أنه حول الدين الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي تستجيب له الفطرة الإنسانية، ويستسيغه العقل بكل سهولة - حوله إلى فلسفة نظرية دقيقة يعجز عن فهمها وإساغتها كثير من العقلاء والأذكياء فكان تنمية العقل على حساب العاطفة وإضعافًا للإيمان وإثارة للشكوك والشبهات وعدم الثقة على وجوده، وما أكثر ما في العالم مما يعجز العقل عن تعليله وإقامة الدليل عليه.

[دوافع علماء الحديث لمجابهة المتكلمين]

بالرغم من المناقشات الكلامية الدائرة بين أهل الكلام والتي خصصت كتب


(١) الاعتصام للشاطبي ج ١ ص ١٤٠. يذكر الشاطبي أنهم بنفيهم أخبار الآحاد واستحسان عقولهم أباحوا الخمر بفهمهم المعوج لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) [المائدة، الآية: ٩٣] ويقول: ففي هؤلاء وأمثالهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا ألقين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) وهذا وعيد شديد تضمنه النهي، لاحق بمن ارتكب رد السنة.

<<  <   >  >>