للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد نقل عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال: لقد تجلى

الله تعالى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون.

فيكون لكل آية مطلع من هذا الوجه.

فالحد: حد الكلام.

والمطلع: الترقي عن الكلام إلى شهود التكلم.

وقد نقل عن جعفر الصادق - أيضاً -: أنه خرَّ مغشياً عليه وهو في

الصلاة فسئل عن ذلك فقال: ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم

بها.

فالصوفي لما لاح له نور ناصية التوحيد، وألقى سمعه عند سماع الوعد

والوعيد وقلبه بالتخلص عما سوى الله تعالى، صار بين يدي الله حاضراً

شهيداً، يرى لسانه - أو لسان غيره - في التلاوة كشجرة موسى عليه السلام، حيث أسمعه الله منها خطابه إياه بإني "أنا الله "، فإذا كان سماعه من الله تعالى، واستماعه إلى الله، صار سمعُه بصرَه، وبصره سمعَه، وعلمُه عمله، وعملُه علمَه، وعاد آخرُه أوله، وأولُه آخره.

ومعنى ذلك: أن الله تعالى خاطب الذر بقوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)

فسمعت النداء على غاية الصفاء، ثم لم تزل الذرات تتقلب في الأصلاب.

وتنتقل إلى الأرحام، قال الله تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) .

يعني: تقلب ذرتك في أصلاب أهل السجود من آبائك

الأنبياء، فما زالت تنتقل الذرات حتى برزت إلى أجسادها، فاحتجبت

بالحكمة عن القدرة، وبعالم الشهادة عن عالم الغيب، وتراكم ظلماتها بالتقلب في الأطوار.

<<  <  ج: ص:  >  >>