فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(عَلَيْنَا لَلهُدَى) ، أي بيان الخير والشر.

وليس المراد الإرشاد عند الأشْعرية، خلافاً للمعتزلة

(عائِلاً فأغْنَى) :

يقال عال الرجل فهو عائل إذا كان محتاجاً، وأعال فهو معيل إذا كثر عياله، وهذا الفقر والغنى هو في المال، وغِنَاه عليه السلام هو أنْ أعطاه الله الكفاف.

وقيل: هو رِضَاه بما أعطاه الله.

وقيل: المعنى وجدك فقيراً إليه فأغناك به.

(عَلَق) :

جَمْع علَقة، وهي النّطْفَة من الدم، يخلق منها الإنسان.

وإنما جمع العلق في سورة اقرأ، لأنه أراد الجماعة، بخلاف قوله: (فإنا

خلَقْنَاكمْ مِنْ تُراب ثم مِنْ نطفة ثم مِنْ عَلقة) ، لأنه أراد كل

واحدٍ على حِدته، ولم يدخل آدم في الإنسان هنا.

لأنه لم يخلق من علقة، وإنما خُلِق من طين.

فليتأمل العاقل خِلْقته من علقة في رَحم مغمومة من دَم حيض، فلما كبر

وترعرع صار يخاصِمُ مَوْلاه، كما قال تعالى: (فإذا هو خَصِيم مُبين) .

(عَلّم بالقلم) :

هذا تفسير للأكرم المذكور قبله، فدل بهذا

على أن نعمةَ التعلمِ أكبر نعمة.

وخص من التعليمات الكتابة بالقلم، لما فيها من

تخليد العلوم، ومصالح الدنيا والدين.

وقرأ ابن الزبير علم الخط بالقلم.

يا معاشرَ العلماء، قد كتبتُم ودَرَستم، ولو ناقشكم بالمحاسبة لأفلستم، ما

يكون جوابكم إذا قال لكم: يا أمَّة أحمد، قد كُرمْتُم وفُضلْتُم، وأعطيتكم ما لم أعطِه أمةً قبلكم، وشرفتكم بما شرفت به الأنبياء.

أمَا سمعتم ما قلت لنوح: (اهْبِطْ بسَلام مِنَّا) .

ولكم: (وسلام على عباده الذين اصطفى) .

وقلت لإبراهيم: (يا نارُ كُونِي برْداً وسلاماً على إبراهيم) ، ولكم: (ثم نُنَجي الذين اتقَوْا) .

وأعطيت العَصَا لموسى.

ولكم قُلْت: (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)

<<  <  ج: ص:  >  >>