للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

{وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ} من مرضٍ وغيره {دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} راجعاً إليه ممَّا كان يدعُوه في حالة الرخاء لعلمه بأنَّه بمعزلٍ من القُدرة على كشف ضُرِّه وهذا وصف للجنس بحالِ بعضِ أفرادِه كقوله تعالى إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مّنْهُ} أي أعطاهُ نعمةً عظيمةً من جنابه تعالى من التَّخولِ وهو التَّعهدُ أي جعله خائلَ مالٍ من قولهم فلانٌ خائلُ مال إذا كان مُتعهِّداً له حسنَ القيامِ به أو من الخَولِ وهو الافتخارُ أي جعله يخُولُ أي يختالُ ويفتخرُ {نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ} أي نسيَ الضُّرَّ الذي كان يدعُو الله تعالى فيما سبق إلى كشفِه {مِن قَبْلُ} أي من قبل التَّخويلِ أو نسي ربَّه الذي كان يدعُوه ويتضرَّعُ إليه إمَّا بناء على أنَّ ما بمعنى مِنْ كما في قوله تعالى وَمَا خَلَقَ الذكر والانثى وقولُه تعالَى وَلَا أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ وإمَّا إيذاناً بأنَّ نسيانَهُ بلغ إلى حيثُ لا يعرف مدَّعوه ما هو فضلاً عن أنْ يعرفه من هو كما مر في قوله تعالى عَمَّا أَرْضَعَتْ {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً} شركاءَ في العبادة {لِيُضِلَّ} النَّاس بذلك {عَن سَبِيلِهِ} الذي هو التَّوحيدُ وقرئ ليَضلَّ بفتح الياء أي يزدادَ ضلالاً أو يثبتَ عليه وإلا فأصلُ الضَّلالِ غيرُ متأخِّرٍ عن الجعل المذكور واللامُ لامُ العاقبة كما في قوله تعالى

<<  <  ج: ص:  >  >>