للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقد كانَ الوليدُ معجزةً خارقةً للعادة، واللهُ هو الذي أَنطقَه، وبما أَنَ هذا

من أَمْرِ اللهِ فلا غرابةَ فيه، لأَنَّ اللهَ فَعّالِّ لما يُريد، وإِذا كانَ كلامُه لأُمِّه بعدَ

لحظةٍ من ولادتِه أَمراً مُدْهِشاً، فإِنَّ حَمْلَها به من غيرِ أَبِ، وولادتَها له بعدَ

ساعاتٍ من حَمْلِها به هو الأَكثرُ دهشة! فلماذا صَدَّقَ الفَادي بالثاني الأَكثرِ

دهشةً وأَنكرَ الأَوَّل؟!.

وقد يُكَذِّبُ بعضُهم القرآنَ في حديثِه عن النخلة، التي وَلَدَتْ مريمُ ابْنَها

تَحْتَها، بزعْمِ أَنَّ مدينةَ بيت لحم ليستْ مدينةَ نخل، لأَنها منطقةٌ باردةٌ نسبيّاً،

والنخلُ يَحتاجُ إِلى أَرضٍ دافئة.

واتفقَ الإِخباريّون على أَنه كانتْ في كنيسةِ المهْدِ في بيت لحم نخلةٌ

كبيرة، وهذه النخلةُ ماتَتْ وقُطعتْ فيما بعد.

ومَرَّ الشيخُ عبدُ الوهّاب النجارُ مؤلِّفُ كتابِ " قَصَصِ الأَنبياء " بكنيسةِ

المهدِ في مطلعِ القرنِ العشرين.

قال: " وأَقولُ أَيضاً: إِنَّ وُجودَ النخلِ ببيت لحم - وهي البلدةُ التي كانتْ بها مريمُ يومَ ولادهِ المسيح - نادر..

وقد رأيتُ بكنيسةِ بيت لحم المبنيةِ على موضعِ ولادةِ المسيح مكاناً قد " قُوِّرَ " البَلاطُ فيه..

ويقولون: إِنَّ في موضعِ هذا التقويرِ كانت النخلةُ التي وَلَدَتْ عندَها

مريمُ..".

وأَخبرَنا اللهُ أَنَّ الوَليدَ عيسى خاطبَ أُمَّه قائلاً: (أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) .

السَّرِيّ هو جدولُ الماء.

فاللهُ أَنبعَ لمريمَ عينَ ماءٍ إِكراماً لها، ودَعا الوليدُ أُمَّهُ إِلى رؤيةِ ذلك السَّرِيّ، والشربِ من مائِه.

كما أَنه دَعاها إِلى أَنْ تَهُزَّ جِذْعَ النخلة، فيتساقَطَ عليها الرطبُ الناضج، فتأكلَ منه.

ويَعتقدُ النَّصارى أَنَّ ولادةَ عيسى - صلى الله عليه وسلم - كانَتْ في شهرِ كانونِ الأَول، أَيْ

<<  <  ج: ص:  >  >>