للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بن عبد الله، عَن أبي سعيد الخدري أنه قال أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلاّ ذلك.

قال الشيخ قد تقدم الكلام في بيان اختلاف الناس في وضع الجوائح. وأما هذا الحديث فليس فيه ذكر الجائحة، وقد يحتمل أن يكون إنما أصيب في تلك الثمار بعدما جذها وأواها الجرين فطرقها لص أو جرفها سيل أو باعها فافتات الغريم بحقه وكل هذه الوجوه قد يصح رجوع إضافة المصيبة فيها إلى الثمار التي كان ابتاعها وإذا كان كذلك لم يجب الحكم بذهاب حق رب المال. وليس في الحديث أنه أمر أرباب الأموال أن يضعوا عنه شيئا من أثمان الثمار ثلثا أو أقل منه أو أكثر، إنما أمر الناس أن يعينوه ليقضي حقوقهم، فلما أبدع بهم أمرهم بالكف عنه إلى الميسرة وهذا حكم كل مفلس أحاط به الدين وليس له مال.

قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: حَدَّثنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج وحدثنا محمد بن معمر، قال: حَدَّثنا أبو عاصم عن ابن جريج المعنى أن أبا الزبير المكي أخبره عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بعت من أخيك ثمراً فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق.

قال الشيخ يشبه أن يكون إنما أراد بهذا القول التخفيف عنه والتسويغ له دون الإيجاب والإلزام ذلك أنه لا خلاف أن للمشتري الثمرة لو أراد بيعها بعد القبض كان له ذلك، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بدو

<<  <  ج: ص:  >  >>