للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والشافعي وأحمد في المشهور عنه وأبي يوسف وغيرهم، وعند (١) بعضهم هو واجب وتاركه مسيءٌ آثم (٢) وإن لم يوجبوا عليه الإعادة، كما يقوله أبو حنيفة ومحمد (٣).

ومعلومٌ أنَّ ما كان واجبًا على العبد لم يكن مُستغنيًا عنه، إذ لابدَّ للعبد من أداء الواجبات، والصلاة عمود الدين لا تسقط لا عن الأنبياء ولا عن الأولياء ولا غيرهم، ومن اعتقد سقوطَها عن خواصِّ الأولياء فإنه يُستتاب، فإن تابَ وإلا قُتِل.

فإنَّ كثيرًا من أهل الضلال يعتقدون سقوط الواجبات عن الأولياء الواصلين إلى الحقيقة، ويتأولون قوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: ٩٩]، قالوا: فإذا حصل اليقين سقطت العبادة. وهذا من جنس قول القرامطة الباطنية من المتفلسفة وغيرهم، الذين يرون العبادات رياضة النفس حتى تصل إلى المعرفة التي يدَّعونها، فإذا وصل إلى المعرفة سقطت عنه (٤).

ومن المعلوم [ت ٢٩] أنَّ هذا خلاف دين الإسلام، وأنه قد عُلِمَ بالاضطرار من دين الإسلام: أن الصلوات الخمس لا تسقط عن أحد من


(١) العبارة في (م): «وأحمد والمشهور عند أبي يوسف وعند ... ».
(٢) من (ت).
(٣) انظر «المغني»: (٢/ ١٤٦ - ١٤٧)، و «الوسيط»: (٢/ ١٠٩) للغزالي، و «الذخيرة»: (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) للقرافي، و «مختصر اختلاف العلماء»: (١/ ٢٩٥)، و «بدائع الصنائع»: (١/ ١٦٠).
(٤) وقد رد عليهم المصنف في مواضع كثيرة، انظر «الفتاوى»: (٢/ ٩٥ - ٩٦)، (١٠/ ١٦٦، ٥٠٣)، (١١/ ٤١٧ - فما بعدها، ٥٣٩ - ٥٤١).