<<  <   >  >>

الفصل الثاني: مصادر "كتاب المزهر" للسيوطي

كتاب "المزهر في علوم اللغة وأنواعها" أشهر كتب جلال الدين السيوطي اللغوية، بل إنه أشهر كتب فقه اللغة في العربية، جمع فيه مؤلفه حصاد القرون الطويلة، التي سبقته في الدراسات اللغوية عند العرب، واستوعب فيه كل ما وصلت إليه يده من مؤلفات السابقين، في القضايا التي أثارها في كتابه، بدءا من حديثه عن أصل اللغة ونشأتها، ومرورا بطرق تحمل العلم باللغة، ومعرفة الفصيح والمطرد والشاذ والنادر، والمعرب والمولد، وخصائص العربية في ظواهر الاشتقاق والحقيقة والمجاز، والمشترك والتضاد والترادف، والإتباع والإبدال، والقلب والنحت، والمثنى والمكنى والمبني، والملاحن والألغاز، والأشباه والنظائر.... وانتهاء بالحديث عن آداب اللغوي، ومعرفة ما ينتاب كتابة اللغة من التصحيف والتحريف، وطبقات اللغويين وأسمائهم وكناهم وألقابهم وأنسابهم، وأغلاط الشعراء والرواة وأكاذيب الأعراب، وما إلى ذلك.

ولقد بلغت مصادر السيوطي في هذا الكتاب مائتي مصدر، يعود أقدمها إلى القرن الثاني الهجري، كالعين للخليل بن أحمد الفراهيدي، وأحدثها إلى الفيروزآبادي المتوفى "سنة 817هـ" قبل السيوطي بحوالي قرن من الزمان.

وقد أتى السيوطي على الكثير من محتويات بعض هذه الكتب، فنقلها إلى مزهره، فقد نقل أكثر ما في كتاب "الإبدال" لابن السكيت، ثم قال: "هذا غالب ما أورده ابن السكيت، وبقيت منه أحرف أخرى، أخرتها

<<  <   >  >>