للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثاني: رأي في تفسير الشواذ في لغة العرب]

كثيرا ما تقابلنا في كتب النحو العربي عبارة: "وهي لغة شاذة"١.

وقد اجتهد علماء العرب في تعريف هذا الشاذ، وحصر أمثلته المختلفة٢، غير أنهم لم يذكروا شيئا عن الأسباب، التي تؤدي إلى وقوع الأمثلة الشاذة، في لغة من اللغات.

وقبل أن نعرف شيئا عن أهم الأسباب، التي يحدث من أجلها الشاذ في اللغة، نود أن نؤكد هنا شيئا، فرغ منه المحدثون من علماء اللغات، منذ فترة طويلة، وهو أن اللغة كائن حي؛ لأنها تحيا على ألسنة المتكلمين بها، وهم من الأحياء٣، وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن، فهي عبارة عن سلسلة متلاحقة الحلقات، يسلم بعضها إلى بعض، وكل حلقة منها تتكون من مجموعة من الظواهر المطردة القواعد؛ لأن كل لغة لا بد لها من منطق معين، حتى تصلح لكي يتفاهم بها أهلها. وهذا المنطق هو ما نطلق عليه اسم "القواعد المطردة".


١ انظر مثلا: "شرح ابن عقيل ١/ ٧١، ١/ ٧٥، ١/ ٧٩، ١/ ١٢٤، ١/ ١٣٠، ١/ ٢٦، ١/ ٢٧١، ١/ ٤٢٦، ٢/ ١٢، ٢/ ٣٨، ٢/ ١٨٨ ومعاني القرآن للزجاج ١/ ٥٥ والعيني على هامش الخزانة ٤/ ٩٤ والمرتجل لابن الخشاب ٢٦ وغير ذلك.
٢ انظر في ذلك: الخصائص ١/ ٩٦، ١١٦، ١/ ٢٦٦ والاقتراح ٢٠ والأشباه والنظائر ١/ ٢١٤ والمزهر ١/ ٢٢٦.
٣ انظر مثلا ما كتبه "يسبرسن" O. Jespersen عن "حياة اللغة" في مقدمة كتابه: Die sprache.

<<  <   >  >>