<<  <   >  >>

[الباب الثالث: في أصول الاحتجاج اللغوي]

[الفصل الأول: أسطورة الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه]

يشيع بين الدارسين للنحو العربي، الاعتقاد بأن في كتاب سيبويه خمسين بيتا فقط من الشعر، لم تُنسب إلى شاعر معين. وسبب هذا الاعتقاد ما رواه صاحب خزانة الأدب، من قوله: "قال الجرمي: نظرت في كتاب سيبويه، فإذا فيه ألف وخمسون بيتا. فأما الألف فقد عرفت أسماء قائليها فأثبتها، وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها1 ... وقد رُوي هذا الكلام لأبي عثمان المازني أيضا"2.

وقال أبو جعفر بن النحاس في أول شرحه لأبيات سيبويه: "جملة أبيات كتاب سيبويه ... ألف وخمسون بيتا، منها خمسون غير معروفة"3.

كما قال ابن هشام: "ولو صح ما قاله "عبد الواحد الطراح" لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه، فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين مجهولة القائلين"4.

وكنت أنا واحدا ممن اعتقد في صحة هذا الكلام، بعد أن قرأته في


1 في البغية للسيوطي 2/ 229، في ترجمة سيبويه: "وقال الجرمي: في كتاب سيبويه ألف وخمسون بيتا، سألته عنها فعرف ألفا ولم يعرف خمسين". ويبدو أن هذا النص مبتور وأن المسئول هو الجرمي، ففي نزهة الألباء 42: "ولم يلق "أبو عمر الجرمي" سيبويه".
2 خزانة الأدب 1/ 8 وانظر كذلك: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 77
3 شرح أبيات سيبويه للنحاس 28.
4 المزهر للسيوطي 1/ 142.

<<  <   >  >>