للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويوضح ما سبق ما رواه الإمام الدارمى فى باب التورع من الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة.

من هذه الروايات أن أبا بكر الصديق ـ رضى الله تعالى عنه ـ كان إذا ورد عليه الخصم نظر فى كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضى بينهم قضى به، وإن لم يكن فى الكتاب وعلم من رسول الله فى ذلك الأمر سنة قضى به، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال: أتانى كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى فى ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله فيه قضاء، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذى جعل فينا من يحفظ عن نبينا. فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله جمع رءوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به.

وموقف الصديق من ميراث الجدة معلوم مشهور، حيث توقف " لا أجد لك فى كتاب الله شيئاً " إلى أن بلغه حكم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأعطاها السدس.

ومن روايات سنن الدارمى أيضاً أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، كتب إلى شريح " إذا جاءك شىء فى كتاب الله فاقض به ولا يلتفتك عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس فى كتاب الله فانظر سنة رسول الله فاقض بها، فإن جاءك ما ليس فى كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به ".

ومنها أن ابن عمر لقى جابر بن زيد فقال له: " يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت ".

ومنها أن عبد الله بن مسعود قال: " أتى علينا زمان لسنا نقضى ولسنا هنالك، وإن الله قد قدر من الأمر أن قد بلغنا ما ترون، فمن عرض له قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما فى كتاب الله عز وجل، فإن جاءه ما ليس فى كتاب الله فليقض بما قضى به رسول الله، فإن جاءه ما ليس فى كتاب الله ولم يقض به رسول الله فليقض بما قضى به الصالحون ".

<<  <   >  >>