للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنما قال جرير روايته المذكورة لما روى عن ابن عباس. وقد صح رجوعه عنه على ما قال عطاء بن أبى رباح رضي الله تعالى عنه: " لم يمت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حتى اتبع أصحابه في المسح على الخفين ".

وروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: " لأن تقطع قدمأي أحب إلى من أن أمسح على الخفين "، وقد صح رجوعها عنه على ما روى شريح بن هانئ قال: سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن المسح على الخفين، فقالت: لا أدرى، سلوا علياً رضي الله تعالى عنه، فإنه كان أكثر سفراً مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألنا علياً رضي الله تعالى عنه فقال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على الخفين. وفي رواية: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:

يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها. فبلغ ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت: هو أعلم (١) .

ونجد الشيعة يروون المنع عن على وعائشة رضي الله عنهما. ويروون رواية المغيرة، ويقولون أنها منسوخة بآية الوضوء (٢) .

وقد تقدم الكلام في ذلك.

ونجد روايات أخرى تحتم علينا أن نعيد ما قلناه من وضع الأحاديث لنصرة المذهب، وما ارتبط به من آراء فقهية، وقد ضربنا أمثلة لذلك، وفي رواية منها ذكر لعدم جواز المسح على الخفين (٣) ، ونكتفي هنا بذكر هذه الرواية: " خطب أمير المؤمنين ـ - عليه السلام - ـ فقال: " قد عملت الولاة قبلى أعمالا خالفوا فيها رسول


(١) وروى عنها أنها قالت: لأن تقطعا أحب إلى من أن أمسح على القدمين بغير خفين (انظر: الكشاف للزمخشرى) فإن صحت هذه الرواية فهي تؤيد غسل الرجلين، والمسح على الخفين.
(٢) انظر الوسائل جـ ١: باب عدم جواز المسح على الخفين إلا لضرورة شديدة أو تقية عظيمة ص ٥٥ وما بعدها.
(٣) راجع ما جاء من قبل في نوع طهارة الرجلين.

<<  <   >  >>