فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَرِيّةُ حَمْزَةَ إلَى سَيْفِ الْبَحْرِ

مَا جَرَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفّارِ

وَبَعَثَ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، إلَى سَيْفِ الْبَحْرِ، مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ، فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ. فَلَقِيَ أَبَا جَهْلٍ بْنَ هِشَامٍ بِذَلِكَ السّاحِلِ فِي ثَلَاثِ مِائَةِ رَاكِبٍ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ. فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِي بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيّ وَكَانَ مُوَادِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، فَانْصَرَفَ بَعْضُ الْقَوْمِ عَنْ بَعْضٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ.

كَانَتْ رَايَةُ حَمْزَةَ أَوّلَ رَايَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَشِعْرُ حَمْزَةَ فِي ذَلِكَ

وَبَعْضُ النّاسِ يَقُولُ كَانَتْ رَايَةُ حَمْزَةَ أَوّلَ رَايَةٍ عَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدِ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تَرَكَ صَرْفَ مَجْدِي، لِأَنّهُ عَلَمٌ وَتَرَكَ التّنْوِينَ فِي الْمَعَارِفِ كُلّهَا أَصْلٌ لَا يُنَوّنُ مُضْمَرٌ وَلَا مُبْهَمٌ وَلَا مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللّامُ وَلَا مُضَافٌ وَكَذَلِكَ كَانَ الْقِيَاسُ فِي الْعَلَمِ فَإِذَا لَمْ يُنَوّنْ فِي الشّعْرِ فَهُوَ الْأَصْلُ فِيهِ لِأَنّ دُخُولَ التّنْوِينِ فِي الْأَسْمَاءِ إنّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لِانْفِصَالِهَا عَنْ الْإِضَافَةِ فَمَا لَا يُضَافُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَنْوِينٍ وَقَدْ كَشَفْنَا سِرّ التّنْوِينِ وَامْتِنَاعَ التّنْوِينِ وَالْخَفْضَ مِمّا لَا يَنْصَرِفُ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَتَيْنَا فِيهَا بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ وَالشّوَاهِدِ عَلَى حَذْفِ التّنْوِينِ فِي الشّعْرِ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ كَثِيرَةٌ جِدّا، فَتَأَمّلْهُ فِي أَشْعَارِ السّيَرِ وَالْمَغَازِي تَجِدُهَا، وَعَرَضْنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>