فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمْرُ دَوْسٍ ذِي ثُعْلُبَانٍ وَابْتِدَاءُ مُلْكِ الْحَبَشَةِ وَذِكْرُ أَرْيَاطٍ الْمُسْتَوْلِي على الْيمن

قَرَار دوس واستنصاره بِقَيْصَرَ:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ سَبَأٍ، يُقَالُ لَهُ دَوْسٌ ذُو ثُعْلُبَانٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَسَلَكَ الرّمْلَ فَأَعْجَزَهُمْ فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ حَتّى أَتَى قَيْصَرَ مَلِكَ الرّومِ، فَاسْتَنْصَرَهُ عَلَى ذِي نُوَاسٍ وَجُنُودِهِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا بَلَغَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ بَعُدَتْ بِلَادُك مِنّا، وَلَكِنْ سَأَكْتُبُ لَك إلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ فَإِنّهُ عَلَى هَذَا الدّينِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى بِلَادِك، وَكَتَبَ إلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِنَصْرِهِ وَالطّلَبِ بِثَأْرِهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

غَيْلَانُ بْنُ عُقْبَةُ بْنِ بُهَيْش بِضَمّ الْبَاءِ وَالشّينِ وَسُمّيَ ذَا الرّمّةِ بِبَيْتِ قَالَهُ فِي الْوَتَدِ:

أَشْعَثَ بَاقِي رُمّةِ التّقْلِيدِ2.

وَقِيلَ إنّ مَيّةَ سَمّتْهُ بِذَلِكَ وَكَانَ قَدْ قَالَ لَهَا: اُصْلُحِي لِي هَذَا الدّلْوَ فَقَالَتْ لَهُ إنّي خَرْقَاءُ فَوَلّى وَهِيَ عَلَى عُنُقِهِ بِرُمّتِهَا، فَنَادَتْهُ يَا ذَا الرّمّةِ إنْ كُنْت خَرْقَاءَ فَإِنّ لِي أُمّةٌ صُنّاعًا ; فَلِذَلِكَ سَمّاهَا بِخَرْقَاءَ3 كَمَا سَمّتْهُ بِذِي الرّمّةِ.

فَصْلٌ:

وَقَوْلُهُ فَخَاضَ ضَحْضَاحَ الْبَحْرِ إلَى غِمْرِهِ. الضّحْضَاحُ مِنْ الْمَاءِ الّذِي


2 الرمة: بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم وَفتحهَا وَقد تكسر الرَّاء: قِطْعَة من الْحَبل بالية.
3 فِي "الْقَامُوس": خرقاء: امْرَأَة سَوْدَاء كَانَت تقم مَسْجِد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والخرقاء: الحمقاء. والصناع: الحاذقة الماهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>