للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَدَرُوا بِهِمْ فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا فَلَمْ يَرُعْ الْقَوْمُ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إلّا الرّجَالُ بِأَيْدِيهِمْ السّيُوفُ قَدْ غَشُوهُمْ فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ لِيُقَاتِلُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ إنّا وَاَللهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ، وَلَكِنّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكّةَ وَلَكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ

مَقْتَلُ مَرْثَدٍ وَابْنِ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمٍ

فَأَمّا مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالُوا: وَاَللهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلَا عَقْدًا أَبَدًا فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ

مَا عِلّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلٌ ... وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ

تَزِلّ عَنْ صَفْحَتِهَا الْمَعَابِلُ ... الْمَوْتُ حَقّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ

ــ

وَذَكَرَ فِيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَقَوْلَهُ

مَا عِلّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ ... وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ

وَالْعُنَابِلُ الشّدِيدُ وَكَأَنّهُ مِنْ الْعَبَالَةِ وَهِيَ الْقُوّةُ وَالنّونُ زَائِدَةٌ وَالْعَبَالَةُ أَيْضًا: شَجَرَةٌ صُلْبَةٌ وَفِي الْخَبَرِ أَنّ عَصَا مُوسَى كَانَتْ مِنْ عَبَالَةٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنّ عَصَا مُوسَى كَانَتْ مِنْ عَيْنِ وَرَقَةِ آسِ الْجَنّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْحُوتًا مِنْ أَصْلَيْنِ مِنْ الْعَنَنِ وَالنّبْلِ كَأَنّهُ يُصِيبُ مَا عَزَلَهُ بِنَبْلِهِ.

وَذَكَرَ قَوْلَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمُقْعَدِ.

قَوْلُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ أَيْ أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ عُرِفْت فِي الْحُرُوبِ وَعِنْدِي نَبْلٌ رَاشَهَا الْمُقْعُدُ وَكَانَ رَائِشًا صَانِعًا. وَرِيشٌ السّهْمُ الْمَحْمُودُ فِيهِ اللّؤَامُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الرّيشَةُ بَطْنُهَا إلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى، وَاللّغَابُ يَعْكِسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُ وَاحِدَةٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>