فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمْرُ الْبَحِيرَةِ وَالسّائِبَةِ والوصيلة والحامي:

رَأْي ابْن إِسْحَاق فِيهَا:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمّا الْبَحِيرَةُ فَهِيَ بِنْتُ السّائِبَةِ وَالسّائِبَةُ النّاقَةُ إذَا تَابَعَتْ بَيْنَ عَشَرِ إنَاثٍ لَيْسَ بَيْنَهُنّ ذَكَرٌ سُيّبَتْ فَلَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا، وَلَمْ يُجَزّ وَبَرُهَا، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنُهَا إلّا ضَيْفٌ فَمَا نَتَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شُقّتْ أُذُنُهَا، ثُمّ خُلّيَ سَبِيلُهَا مَعَ أُمّهَا، فَلَمْ يُرْكَبْ ظُهْرُهَا، وَلَمْ يُجَزّ وَبَرُهَا، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنُهَا إلّا ضَيْفٌ كَمَا فَعَلَ بِأُمّهَا، فَهِيَ الْبَحِيرَةُ بِنْتُ السّائِبَةِ. وَالْوَصِيلَةُ الشّاةُ إذَا أَتْأَمَتْ1 عَشْرَ إنَاثٍ مُتَتَابِعَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَبْطُنٍ لَيْسَ بَيْنَهُنّ ذَكَرٌ جُعِلَتْ وَصِيلَةً. قَالُوا: قَدْ وَصَلَتْ فَكَانَ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلذّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ إنَاثِهِمْ إلّا أَنْ يَمُوتَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَشْتَرِكُوا فِي أَكْلِهِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: فَكَانَ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِذُكُورِ بَنِيهِمْ دُونَ بَنَاتِهِمْ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْبَحِيرَةُ وَالسّائِبَةُ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ الْبَحِيرَةَ وَالسّائِبَةَ وَفَسّرَ ذَلِكَ وَفَسّرَهُ ابْنُ هِشَامٍ بِتَفْسِيرِ آخَرَ. وَلِلْمُفَسّرِينَ فِي تَفْسِيرِهِمَا أَقْوَالٌ مِنْهَا: مَا يَقْرُبُ وَمِنْهَا مَا يَبْعُدُ مِنْ قَوْلِهِمَا، وَحَسْبُك مِنْهَا مَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ2 لِأَنّهَا أُمُورٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيّةِ قَدْ أَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ فَلَا تَمَسّ الْحَاجَةُ إلَى عِلْمِهَا.


1 أتأمت: جَاءَت بِاثْنَيْنِ فِي بطن وَاحِد.
2 لسيبويه.

<<  <  ج: ص:  >  >>