للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَفَاهَةَ مُخْلِفٍ لَمّا تَرَوّى ... هَرَاقَ الْمَاءَ وَاتّبَعَ السّرَابَا١

فَلَوْ طُووِعْت، عَمْرَك كُنْت فِيهِمْ ... وَمَا أَلْفَيْت أَنْتَجِعُ السّحَابَا

وَخَشّ رَوَاحَةُ الْقُرَشِيّ رَحْلِي ... بِنَاجِيَةِ وَلَمْ يَطْلُبْ ثَوَابَا

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا مَا أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْهَا.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ [أَبُو زَيْدٍ] الْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ [بْنُ رَبِيعَةَ] الْمُرّيّ ثُمّ أَحَدُ بَنِي سَهْمِ بْنِ مُرّةَ يَرُدّ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ، وَيَنْتَمِي إلَى غَطَفَانَ:

أَلَا لَسْتُمْ مِنّا، وَلَسْنَا إلَيْكُمْ ... بَرِئْنَا إلَيْكُمْ مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ

أَقَمْنَا عَلَى عِزّ الْحِجَازِ وَأَنْتُمْ ... بِمُعْتَلَجِ الْبَطْحَاءِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ

يَعْنِي: قُرَيْشًا. ثُمّ نَدِمَ الْحُصَيْنُ عَلَى مَا قَالَ وَعَرَفَ مَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ، فَانْتَمَى إلَى قُرَيْشٍ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فَقَالَ:

نَدِمْت عَلَى قَوْلٍ مَضَى كُنْت قُلْته ... تَبَيّنْت فِيهِ أَنّهُ قَوْلُ كَاذِبٍ

فَلَيْتَ لِسَانِي كَانَ نِصْفَيْنِ مِنْهُمَا ... بَكِيمٌ وَنِصْفٌ عِنْدَ مَجْرَى الْكَوَاكِبِ

ــ

يُقَالُ كَبَنَ وَأَكْبَنَ إذَا اشْتَدّ.

وَذَكَرَ قَوْلَ جَرِيرٍ لِبَنِي جُشَمِ بْنِ لُؤَيّ:

بَنِي جُشَمٍ لَسْتُمْ لِهَزّانَ فَانْتَمُوا ... لِأَعْلَى الرّوَابِي مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ

يُقَالُ إنّهُمْ أَعْطَوْا جَرِيرًا عَلَى هَذَا الشّعْرِ أَلْفَ عِيرٍ رُبَيّ وَكَانُوا يَنْتَسِبُونَ إلَى رَبِيعَةَ، فَمَا انْتَسَبُوا بَعْدُ إلّا لِقُرَيْشِ.

وَذَكَرَ شِعْرَ الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ. وَقَوْلُهُ٢: سَفَاهَةَ مُخْلِفٍ، وَهُوَ الْمُسْتَقِي


١ المخلف: [هُنَا] : المستقي للْمَاء، يُقَال: ذهب يخلف لِقَوْمِهِ: أَي يَسْتَقِي لَهُم.
٢ بَدَأَ يشْرَح قصيدة الْحَارِث بن ظَالِم.

<<  <  ج: ص:  >  >>