فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِكْرُ نَذْرِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ ذَبْحَ وَلَدِهِ:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ - فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاَللهُ أَعْلَمُ - قَدْ نَذَرَ حِينَ لَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا لَقِيَ عِنْدَ حَفْرِ زَمْزَمَ: لَئِنْ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ ثُمّ بَلَغُوا مَعَهُ حَتّى يَمْنَعُوهُ لَيَنْحَرَنّ أَحَدَهُمْ لِلّهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَلَمّا تَوَافَى بَنُوهُ عَشَرَةً وَعَرَفَ أَنّهُمْ سَيَمْنَعُونَهُ جَمَعَهُمْ ثُمّ أَخْبَرَهُمْ بِنَذْرِهِ وَدَعَاهُمْ إلَى الْوَفَاءِ لِلّهِ بِذَلِكَ فَأَطَاعُوهُ وَقَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ لِيَأْخُذْ كُلّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِدْحًا ثُمّ يَكْتُبْ فِيهِ اسْمَهُ ثُمّ ائْتُونِي، فَفَعَلُوا، ثُمّ أَتَوْهُ فَدَخَلَ بِهِمْ عَلَى هُبَلَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ هُبَلُ عَلَى بِئْرٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ هِيَ الّتِي يُجْمَعُ فِيهَا مَا يهدى للكعبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نَذْرُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ نَذْرَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَفِيهِ أَنّ عَبْدَ اللهِ يَعْنِي: وَالِدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَصْغَرَ بَنِي أَبِيهِ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَعَلّ الرّوَايَةَ أَصْغَرَ بَنِي أُمّهِ وَإِلّا فَحَمْزَةُ كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ وَالْعَبّاسُ أَصْغَرُ مِنْ حَمْزَةَ وَرُوِيَ عَنْ الْعَبّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنّهُ قَالَ أَذْكُرُ مَوْلِدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَجِيءَ بِي حَتّى نَظَرْت إلَيْهِ وَجَعَلَ النّسْوَةُ يَقُلْنَ لِي: قَبّلْ أَخَاك، قَبّلْ أَخَاك، فَقَبّلْته، فَكَيْفَ يَصِحّ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ هُوَ الْأَصْغَرَ مَعَ هَذَا؟ وَلَكِنْ رَوَاهُ الْبَكّائِيّ كَمَا تَقَدّمَ وَلِرِوَايَتِهِ وَجْهٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَصْغَرَ وَلَدِ أَبِيهِ حِينَ أَرَادَ نَحْرَهُ ثُمّ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ


1 فِي "نسب قُرَيْش": سلمى بنت عامرة بن عميرَة ... الخ ص17.

<<  <  ج: ص:  >  >>