للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَخْدُمَك فِي كَنِيسَتِك، فَأَتَعَلّمُ مِنْك، وَأُصَلّي مَعَك، قَالَ اُدْخُلْ فَدَخَلْت مَعَهُ. قَالَ وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصّدَقَةِ وَيُرَغّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا١ اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ حَتّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ. قَالَ فَأَبْغَضْته بُغْضًا شَدِيدًا، لِمَا رَأَيْته يَصْنَعُ ثُمّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ النّصَارَى، لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْت لَهُمْ إنّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصّدَقَةِ وَيُرَغّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا، اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ فَقَالُوا لِي: وَمَا عِلْمُك بِذَلِكَ؟ قَالَ قُلْت لَهُمْ أَنَا أَدُلّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ قَالُوا: فَدُلّنَا عَلَيْهِ قَالَ فَأَرَيْتهمْ مَوْضِعَهُ فَاسْتَخْرَجُوا سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ فَلَمّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاَللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا. قَالَ فَصَلَبُوهُ وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَجَاءُوا بِرَجُلِ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ.

ــ

حَدِيثِ سَلْمَانَ عَلَى طُولِهِ إشْكَالٌ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَدْبَرْته، وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ أَسْتَدِيرُ بِهِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِيهِ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَفِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ الْوَجْهُ التّفْقِيرُ.

أَسْمَاءُ النّخْلَةِ:

وَالْفَقِيرُ لِلنّخْلَةِ٢. يُقَالُ لَهَا فِي الْكَرْمَةِ حَيِيّةُ وَجَمْعُهَا: حَيَايَا، وَهِيَ الْحَفِيرَةُ وَإِذَا خَرَجَتْ النّخْلَةُ مِنْ النّوَاةِ فَهِيَ عَرِيسَةٌ ثُمّ يُقَالُ لَهَا: وَدِيّةٌ ثُمّ فَسِيلَةٌ ثُمّ أَشَاءَةٌ فَإِذَا فَاتَتْ الْيَدَ فَهِيَ جَبّارَةٌ وَهِيَ الْعَضِيدُ وَالْكَتِيلَةُ وَيُقَالُ لِلّتِي لَمْ تَخْرُجْ مِنْ النّوَاةِ لَكِنّهَا اُجْتُثّتْ مِنْ جَنْبِ أُمّهَا: قَلْعَةٌ وَجَثِيثَةٌ وَهِيَ الْجَثَائِثُ وَالْهِرَاءُ وَيُقَالُ لِلنّخْلَةِ الطّوِيلَةِ عَوَانَةٌ بِلُغَةِ عَمّان، وَعَيْدَانَةٌ بِلُغَةِ غَيْرِهِمْ وَهِيَ فَيْعَالَةٌ مِنْ عَدَنَ٣ بِالْمَكَانِ وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ صَاحِبِ كِتَابِ الْعَيْنِ فَجَعَلَهَا تَارَةً فَيْعَالَةً


١ فِي سَائِر الْأُصُول: "فيهم", وَهُوَ تَحْرِيف.
٢ فِي "تَفْسِير السِّيرَة" للخشني: أحييها لَهُ بالفقر, أَي بِالْحفرِ وَالْغَرْس, بقال: فقر الأَرْض: إِذا حفرهَا, وَقَالَ الوقشي: الصَّوَاب هُنَا: التفقير, وَأَرَادَ هُنَا: الْمصدر.
٣ لزم الْمَكَان فَلم يبرحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>