فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللائق بمقامهم هو الجدير بالقبول والمطابق للحق عند المحققين في فن الكلام من المتكلمين، كالإمام شرف الدين التلمساني، وكالإمام السنوسى المغترف من بحر الله.

وقد سبق الكلام على أنّ مدح أصنام المشركين لا ذكر له في سورة «والنجم» ، وأن هذا إلقاء من الشيطان في قلوبهم ليجادلوا به.

[* وأما الهجرة الثانية:]

فإنه لما تبيّن للمشركين عدم ذكر الهتهم، غضبوا ورجعوا إلى العداوة أشد من الأوّل، فلما بلغ ذلك القادمين حين دنوهم من مكة، وكانوا قد خرجوا في رجب إلى الحبشة، وأقاموا بها شعبان ورمضان، وقدموا في شوّال كما سبق، لم يدخل أحد منهم إلا بجوار مجير أو مستخفيا، إلا عبد الله بن مسعود، فإنه دخل بدون جوار أحد، ثم خرج وهاجر.

وممن دخل في الجوار عثمان بن مظعون؛ فإنه دخل بجوار الوليد بن المغيرة، وكان قد اشتد الحال على من قدم مكة ولم يدخل في الجوار، حتى أن عشائره تفعل به الأذى الشديد، فلما وجد عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان الوليد بن المغيرة، قال:

والله إنّ غدوّى ورواحى امنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابى وأهل دينى يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيا بني، لنقص كبير في نفسي» .

فمشى إلى الوليد فقال: يا أبا عبد شمس، وفت ذمّتك، وقد رددت إليك جوارك، قال: لم يا ابن أخي، لعله اذاك أحد من قومى وأنت في ذمتى فأكفيك ذلك؟

قال: لا والله ما اعترض لى أحد، ولا اذاني، ولكنى أرضى بجوار الله عز وجل، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: انطلق إلى المسجد فاردد لى جوارى علانية كما أجرتك علانية. فانطلقا حتّى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري، فقال عثمان: صدق، قد وجدته وفيّا كريم الجوار، ولكنى لا أستجير بغير الله عز وجل، قد رددت عليه جواره. فقال الوليد:

أشهدكم أنّى بريء من جواره إلا أن يشاء. ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك في مجلس من قريش ينشدهم قبل إسلامه، فجلس عثمان معهم، فقال لبيد: * ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل* فقال عثمان: صدقت، فقال لبيد:

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير