للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثالث: أهل ذمة، وهم من عقدت لهم الجزية.

وهناك قسم اخر، وهو: من دخل في الإسلام تقيّة من القتل، وهم المنافقون، وكان صلّى الله عليه وسلّم يأمر أن تقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، فكان معرضا عنهم، إلا فيما يتعلق بشعائر الإسلام الظاهرة، كالصلاة؛ فلا يخالف ما رواه الشيخان: «لقد هممت أن امر بالصلاة فتقام، ثم امر رجلا فيصلّى بالناس، ثم أنطلق ومعي رجال معهم حزم من حطب إلي قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار» . فإن هذا الحديث ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة، ولا يصلّون أصلا، بدليل السياق؛ لأن صدر الحديث: «أثقل الصلاة علي المنافقين صلاة العشاء والفجر، (أي جماعتهما) ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت ... إلى اخره» «١» .

وكان الجهاد في عهده صلّى الله عليه وسلّم فرض عين، وقيل فرض كفاية، وكان إذا غزا بنفسه يجب على كل أحد الخروج معه لقوله تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [التوبة: ١٢٠] ، ومن ثمّ وقع لمن تخلّف عنه في غزوة تبوك ما وقع. وقد غزا صلّى الله عليه وسلّم بنفسه.

وأما بعده «٢» صلى الله عليه وسلّم فللكفار حالان مذكوران في كتب الفقه.


(١) ورواه أيضا أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن أبي هريرة.
(٢) أى بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم.