للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

* وفي هذه الغزوة كانت قصة حديث الإفك في عائشة رضى الله عنها، وهي مشهورة في كتب السير والتفاسير، ويروى عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أقبل من سفره حتّى إذا كان قريبا من المدينة، وكان معه عائشة رضى الله تعالى عنها في سفره ذلك، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا، وقد برّأ الله عائشة أم المؤمنين في كتابه الكريم في عدة ايات أولها: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ إلي قوله: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور: من ١١: ٢٦] .

قال أبو الفرج بن الجوزي: كان النبى صلّى الله عليه وسلّم قد تزوج أوّل نسائه خديجة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم أم سلمة، ثم أم حبيبة، ثم زينب بنت جحش، ثم جويرية، ثم صفية، ثم ميمونة، فلما كان في واجب القسمة يحتاج إلى مراعاة الوقت، وخاطره الكريم صلّى الله عليه وسلّم لا يحتمل، جاءه التخفيف بقوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ [الأحزاب: ٥١] ولم يكن عنده صلّى الله عليه وسلّم اثر من عائشة رضى الله عنها، ولا أعلى منزلة «١» منها ا. هـ.

وجعله عائشة بعد خديجة بدون فاصل هو أحد الأقوال؛ فإن بعضهم يقول:

إنه تزوج بسودة بن زمعة رضى الله عنها، ودخل عليها في مكة، وعقد عقده بعائشة رضى الله عنها بمكة، ولم يدخل بها إلا في المدينة «٢» فلعل القائل بأنها بعد خديجة في العقد لا في الدخول، وحسبك من فضل عائشة رضى الله عنها أمور من أعظمها أنه قد أنزل الله القران الحكيم ببراءتها وتشريفها ا. هـ.

وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استشار الصحابة في ذلك فقال علي: «غيرها من النساء كثير» «٣» وقال عمر: من زوّجكها يا رسول الله؟ قال: الله، قال: أفتظن أن ربك


(١) لأنها الصدّيقة بنت الصدّيق رضى الله عنهما.
(٢) إنه صلّى الله عليه وسلّم لم يدخل في مكة على أحد نسائه بعد خديجة رضى الله عنها، وقول بعضهم هذا لا دليل عليه.
(٣) أما سيدنا علي رضى الله عنه وكرم الله وجهه فإنما أراد أن يخفف عن النبى صلّى الله عليه وسلّم بعض ما يجد. لا طعنا في أم المؤمنين رضى الله عنها، وحاشاه أن ينوى ذلك. وكيف يطعن، وهي من خاصة قريش: حسبا ونسبا- يعني من أهله وعشيرته- وأبوها أحب الناس إلي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أما ما قيل غير ذلك أو ما يدور حوله، فهو محض افتراء وكذب، والله المستعان علي ما يصفون.