فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتخليده في النار، ويحكمون بأن دار الإسلام تصير بظهور الكبائر فيها دار كفر، ولا يصلّون جماعة.

ثم اعتمر صلّى الله عليه وسلّم من الجعرانة، وعاد إلى المدينة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وهو شاب لم يبلغ عشرين سنة، وترك معه معاذ بن جبل يفقه الناس، فحجّ بالمسلمين هذه السنة عتّاب المذكور، وهو أوّل أمير أقام حج الإسلام، وكان عليه الورع والزهد، وحجّ المشركون على مشاعرهم.

وفي هذه السنة أسلم عروة بن مسعود الثقفى رضى الله عنه، وكان من حديث ثقيف: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما انصرف عنهم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود حتي أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنهم قاتلوك» فقال عروة: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبصارهم. وكان فيهم كذلك محيّبا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء ألايخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على عليّة «1» له وقد دعاهم إلي الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل جهة، فأصابه سهم فقتله، فقيل له: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمنى الله بها، وشهادة ساقها الله إليّ فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يرتحل عنكم، فادفنونى معهم. فزعموا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه» .


(1) العليّة: الغرفة، وجمعها: العلالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير