فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه وصفاته صلّى الله عليه وسلّم

من المعلوم أنه صلّى الله عليه وسلّم لمّا كان خاتم النبيين وسيد المرسلين، واتاه الله علم الأولين والاخرين، وفضّله على سائر الخلق أجمعين، خصّه بمناقب لا يحصيها أحد من العالمين، فكيف وهو الذى أظهر هذا الدين القويم، وأنار هذا الصراط المستقيم! فكل فضل منسوب إلى فضله، وكل علم مستفاد من علمه ونبله، فبهذا ينبغى أن يذكر شيء من مناقبه على سبيل الاختصار والإيجاز، وقد تقدم ذكر بعضها فنقول:

إن من أحسن ما يروى من أوصافه ما روى عن عمر بن الخطاب أنه سمع بعد وفاة النبى صلّى الله عليه وسلّم يقول وهو يبكى هذه الكلمات:

«بأبى أنت وأمى يا رسول الله (أي أفديك بأبى وأمي، وهى كلمة تستعملها العرب لتعظيم المفدّي) لقد كان لك جذع تخطب عليه، فلما كثر الناس اتخذت منبرا تسمعهم عليه، فحنّ الجذع لفراقك حتّى جعلت يدك عليه فسكت، فأمّتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم.

بأبي أنت وأمى يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال تعايي: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «1» .

بأبى أنت وأمى يا رسول الله: لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال تعايي: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «1» .

بأبى أنت وأمى يا رسول الله: لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بذنبك، فقال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ «2» .

بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن جعلك اخر الأنبياء وذكرك في أولهم، فقال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب: 7] .


(1) النساء: 8.
(2) التوبة: 43.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير