للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكأنَّ اللُّؤْمَ قد صاغَهُما ... فَرْدَتَيْ نَعْلَيْه أو ثَوْرَيْ حِراثْ

وقد ضربت العرب المثل في هذا برجلي النعامة، فقال الشاعر:

وإني وإيَّاها كرَجْلَيْ نَعامةٍ ... على كلِّ حالٍ مِن غِنِّي وفَقِيرِ

قال القالي في) أماليه (: أي أننا في اتفاقنا لا نختلف؛ لأنه ما من بهيمة تنكسر إحدى رجليها، إلا وتنتفع بالأخرى غير النعامة. انتهى.

ولما قدم رغب في صحبتي، وخطب راغبا مودتي، وود انقطاعي عمن سواه، فلما رأيت كفاءته وصدق مدعاه، كتبت له:

سَلاَ بأَنَةَ الوادي لدَى المنْزِلِ الرّحْبِ ... متى فقَدتْ غُرّض المناقبِ من صَحْبي

فهل في حِماها نَفْحةٌ عَنْبريَّةٌ ... قد استَوْدعَتْها الرِّيحُ من نفَسِ الرَّكْبِ

وهل بين أطْلالِ الرسومِ ونُؤيِها ... حمائِمُ بَانٍ في الرُّبَى طَيَّرتْ لُبِّي

وهل من عُهودٍ قد تقضَّتْ بَقِيَّةٌ ... يُوَفَّى بها حقِّي ويُقْضى بها نَحْبِي

سقى اللهُ عهداً للأحبَّةِ صَيِّباً ... من الطَّرْفِ تغنِيه عن الوابلِ السَّكْبِ

وهَيْفَ غُصونٍ جادَها هاطِلُ الغنى ... فتُنْبِتُ أوراقاً من الشَّجرِ القَضبِ

وكلُّ خليلٍ رَقْرَق الوُدّض صافياً ... فكلُّ مَلامٍ في محبَّتِه يُصْبِي

<<  <   >  >>