للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأين حِمْصٌ وما تحْويهِ من تُرَهٍ ... ونهْرُها العذبُ فيَّاضٌ ومَلآْن

كذا طُلَيْطُلًةُ دارُ فكْم ... من فاضلٍ قد سمَا فيها له شَانُ

وأين غَرْناطَةٌ دارُ الجهادِ وكمْ ... أُسْدٍ بها وهُم في الحرْب عُقْبان

وأين حَمْراؤُها العَلْيا وزْخرُفُها ... كأنَّها من جِنِان الخُلْدِ عَدْنان

قواعدُ كُنَّ أركانَ البلادِ فما ... عسى البكاء إذا لم تَبْقَ أَرْكانُ

والماء يجْرِي بساحاتِ القصور بها ... قد حَفَّ جدْولَها زَهْرٌ ورَيحْانُ

ونهرُها العذبُ يحكي في تَلسلهُ ... سيوفَ هندٍ لها في لحوَ لمعانُ

وأين جامُعها المشهوُر كم تُليِتْ ... في كلّ وقْتٍ به آيٌ وفُرْقانُ

وعالِمٌ كان فيه للجَهُول هدًى ... مُدرّسٌ وله في العِلمْ تِبْيانُ

وعابدٌ خاضعٌ للهِ مُبْتهلٌ ... والدَّمعُ منه على الخدَّيْنِ طوفانُ

وأين مَالَقَةٌ مَرْسَى المراكِبِ كمْ ... أرْسَتْ بشاحتِها فُلكٌ وغِرْبانُ

وكم بداخِلها من شاعرٍ فَطِنٍ ... وذِى فُنونٍ له حِذْقٌ وتِبْيانُ

<<  <   >  >>