للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما أنّ أسماءه خير الأسماء

فقد تقدم أنه محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والفاتح والخاتم والمقفى ونبي التوبة، ونبي الملحمة، ونبي الرحمة [ (١) ] .

قال أبو نعيم: وفيما تضمنه اسمه الماحي والحاشر ونبي الرحمة والملحمة من معان لطيفة، وفوائد جليلة، فإن الماحي إذا جرى على اللفظ المفسر في الخبر أن اللَّه يمحو به الكفر، كان ذلك دلالة وبشارة بكثرة الفتوح وانتشار ضياء الإسلام في الأرضيين وصفحتيها شرقا وغربا، وأن سلطان الإسلام يكون غالبا، وسلطان الكفر دارسا عافنا، وذلك يرجع إلى معنى قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ (٢) ] ، وليس معنى المحو أن يحسم الكفر أصلا حتى لا يوجد في الأرض كافرا، بل معناه أن يكونوا مقهورين باعتلاء المسلمين عليهم، حتى تكون الأقضية والأحكام والحل والعقد للمسلمين دونهم، وأن الكفار مغمورون خاملون، خاملو الذكر ساقطو الصيت والكلام، أما الذمة عقدت عليهم بصغار الجزية، وإما لخوفهم من سيوف الإسلام فيهم غزوا وجهادا، وهذا سائغ بين أهل اللسان والبيان، أن معنى المحو مرجعه إلى الخمول والكتمان، ويريدون بالمحو سقوطه وخموله لظهور العالمين والقاهرين عليهم، ومعنى المحو إن أضيف إليه صلى اللَّه عليه وسلّم فلإجراء اللَّه ذلك على يديه، فأضيف إليه كما أن الهداية مضافة إليه صلى اللَّه عليه وسلّم والهادي هو اللَّه، فكذلك الماحي في


[ (١) ]
أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب (١٧) ما جاء في أسماء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وقول اللَّه عزّ وجلّ:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [الفتح: ٢٩] ، وقوله: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦] ، حديث رقم (٣٥٣٢) ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «ولي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الّذي يمحو اللَّه بي الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» . (فتح الباري) : ٦/ ٦٨٨، (المرجع السابق) : ٨/ ٨٢٦، حديث رقم (٤٨٩٦ بنحوه.
[ (٢) ] الفتح: ٢٨، الصف: ٩.