للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[غزوة الغابة]

وكانت غزوة الغابة. ويقال: غزاة ذي قرة [ويقال: قرد بضمتين] ، وهو ماء على بريد من المدينة، في ربيع الأول. وقال ابن عبد البر [ (١) ] : كانت بعد لحيان بليال. وقال البخاري: كانت قبل خيبر بثلاثة أيام [ (٢) ] ، وفي مسلم نحوه [ (٣) ] ، وفيه نظر لإجماع أهل السّير على خلافه [ (٤) ] .

[سببها]

وسببها: أن لقاح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم- وكانت عشرين لقحة [ (٥) ] : منها ما أصاب في ذات الرقاع: ومنها ما قدم به محمد بن مسلمة من نجد- وكانت ترعى البيضاء فقربوها إلى الغابة، وكان الراعي يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب. فاستأذن أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار الغفاريّ، رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في الخروج إلى لقاحه،

فقال: إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير [ (٦) ] عليك، ونحن لا نأمن عيينة بن حصن وذويه. وهو في طرف من أطرافهم، فلما ألح عليه أبو ذر رضي اللَّه عنه قال: لكأنّي بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك، وجئت تتوكأ على عصاك.

[ليلة السرح]

فلما كانت ليلة السرح، جعلت سبحة فرس المقداد بن عمرو لا تقرّ ضربا


[ (١) ] في (خ) «أبو عبيد البر» .
[ (٢) ] (صحيح البخاري) ج ٣ ص ٤٨، فتح الباري ج ٧ ص ٤٦٠.
[ (٣) ] (شرح صحيح مسلم للنووي) ج ١٢ ص ١٧٣ وما بعدها.
[ (٤) ] يقول (ابن جرير الطبري) : «وأما الرواية عن سلمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعد مقدمة المدينة، منصرفا من مكة عام الحديبيّة، فإن كان ذلك صحيحا، فينبغي أن يكون ما روى عن سلمة بن الأكوع إما في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة، وإما في أول سنة سبع، وذلك أن انصراف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة عام الحديبيّة كان في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة، وبين الوقت الّذي وقّته ابن إسحاق لغزوة ذي قرد والوقت الّذي روى عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر» (تاريخ الطبري) ج ٢ ص ٥٩٦.
[ (٥) ] اللقحة: الناقة الحلوب الغزيرة اللبن (المعجم الوسيط) ج ٢ ص ٨٣٤.
[ (٦) ] في (خ) «نغيره» والتصويب في (الواقدي) ج ٢ ص ٥٣٨.