للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما الذين شهدوا بدرا وبيعة الرضوان [ (١) ] تحت الشجرة بالحديبية

فخرج الإمام أحمد من حديث هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، أو أربعة عشر، أحد العددين.

ومن حديث سفيان قال: حدثنا أبو إسحاق، حدثنا البراء بن عازب قال: كنا- يعنى أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم- نتحدث أن عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، كعدد أصحاب طالوت الذين جازوا، وما جاز معه النهر إلا مؤمن.


[ (١) ] سبب البيعة ونصها: قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللَّه بن أبى بكر أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال: حين بلغه أن عثمان قد قتل: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الناس يقولون: بايعهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على الموت، وكان جابر بن عبد اللَّه يقول: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفر.
فبايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها، إلا الجد ابن قيس، أخو بنى سلمة، فكان جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه يقول: واللَّه لكأنّي انظر إليه لاصقا بإبط ناقته. قد خبأ إليها، يستتر بها من الناس ثم أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن الّذي ذكر من أمر عثمان باطل.
قال ابن هشام: فذكر وكيع عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبي: أن أول من بايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بيعة الرضوان: أبو سنان الأسدي.
قال ابن هشام: وحدثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له، عن ابن أبى مليكة عن ابن أبى عمر: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بايع لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الآخرى.
ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بنى عامر بن لؤيّ، إلى رسول اللَّه وقالوا له: ائت محمدا فصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو اللَّه لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مقبلا، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، تكلم فأطال الكلام، وتراجعا، ثم تم بينهم الصلح.