للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا رسول اللَّه! أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث [ (١) ] ! فارض عنه، أي رسول اللَّه! قال: قد فعلت، فغفر اللَّه له كلّ عداوة عاداها. فقبّل أبو سفيان رجله في الركاب. فالتفت عليه السلام إليه، فقال: أخي لعمري!

ويقال: إنه جاء هو وعبد اللَّه بن أبي أمية- أخو أم سلمة- إلى نيق العقاب [ (٢) ] فطردهما، فشفعت فيهما أم سلمة، وأبلغته عنهما ما رقّقه عليهما، فقبلهما.

[العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل]

وقدم العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل، بالسقيا. وقيل: بل قدم العبّاس بذي الحليفة- وقيل: بالجحفة- فأسلم، وبعث ثقله [ (٣) ] ومضى مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأقام معه، ولم يخرج من عنده حتى راح عليه السلام. وكان ينزل معه في كل منزل حتى دخل مكة.

[رؤيا أبي بكر]

ورأى أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه- في الليلة التي أصبح فيها بالجحفة- أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لما دنوا من مكة، خرجت عليهم كلبة تهرّ، فلما دنوا منها استلقت على ظهرها، فإذا أطباؤها تشخب لبنا [ (٤) ] . فذكرها أبو بكر.

فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: ذهب كلبهم [ (٥) ] ، وأقبل درّهم [ (٦) ] . هم سائلوكم بأرحامكم! وأنتم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه.


[ (١) ] ذكرنا في أول الكتاب أنه أخوه من الرضاعة من قبل حليمة السعدية
[ (٢) ] في (خ) ، (ط) «فيق العقاب» وهو خطأ وصوابه «نيق العقاب» وهي: (موقع بين مكة والمدينة قرب الجحفة، لقي به أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد اللَّه بن أبي أمية بن المغيرة مهاجر بن أبي أمية وهو يريد مكة عام الفتح) (معجم البلدان) ج ٥ ص ٣٣٣.
[ (٣) ] الثقل: متاع المسافر وحشمه (ترتيب القاموس) ج ١ ص ٤١٢.
[ (٤) ] الأطباء: جمع طبي، والطّبي: بالكسر والضم: حلمات الضرع التي من خف وظلف وحافر.
[ (٥) ] الكلب: صياح من عضه الكلب الكلب، وجنون الكلاب المعترى من أكل لحم الإنسان، وشبه جنونها المعترى للإنسان من عضها. (ترتيب القاموس) ج ٤ ص ٧٠ والمقصود هنا: كناية عن عداء قريش لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.
[ (٦) ] الدّرّ: اللبن يسيل من الثدي، وهذا كناية عن إدبار شرهم وإقبال خيرهم.