للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حين تزعم أنه قد أنعم! فقال: دع عنك هذا يا ابن العوام، فقد أرى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان.

[خبر زمزم]

ثم انصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فجلس ناحية من [ (١) ] المسجد والناس حوله، فأتى بدلو من زمزم فغسل منها وجهه، فما يقع منه قطرة إلا في يد إنسان: إن كانت قدر ما يحسوها حساها، وإلا تمسح بها. والمشركون ينظرون، فقالوا: ما رأينا ملكا قطّ أعظم من اليوم. ولا قوما أحمق من القوم يتصل به.

[إسلام قريش والبيعة]

وجاءته قريش فأسلموا طوعا وكرها وقالوا: يا رسول اللَّه اصنع بنا صنع أخ كريم. فقال: أنتم الطلقاء! وقال مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. ثم اجتمعوا لمبايعته، فجلس على الصفا، وجلس عمر بن الخطاب أسفل مجلسه يأخذ على الناس، فبايعوا على السمع والطاعة للَّه ولرسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما استطاعوا، فقال: لا هجرة بعد الفتح.

[غسل الكعبة]

وتجرد الرجال [ (٢) ] من الأزر، ثم أخذوا الدّلو فغسلوا ظهر الكعبة وبطنها حتى انبعج [ (٣) ] الوادي من الماء، فلم يدعوا فيه صورة ولا أثرا من آثار المشركين إلا محوه. وكان صلّى اللَّه عليه وسلّم لما جلس ناحية من المسجد، توضأ بسجل [ (٤) ] من زمزم قريبا من المقام، والمسلمون يبادرون وضوءه يصبونه على وجوههم والمشركين يتعجبون ويقولون: ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا شبيها به!

[مفتاح الكعبة]

ثم أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة ليأتيه بمفتاح الكعبة فمنعته أمه، حتى جاء


[ (١) ] في (خ) «من من» مكررة.
[ (٢) ] في (خ) «في» .
[ (٣) ] في (خ) «إن بعج» .
[ (٤) ] السّجل: الدلو الكبيرة.