للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [ (١) ] ، إنها السّنن، سنن من كان قبلكم [وفي رواية: لتركبن سنن من قبلكم] [ (٢) ] .

خبر الرجل الّذي أراد قتل رسول اللَّه

ونزل رسول اللَّه تحت شجرة دوين أوطاس، وعلق بها سيفه وقوسه، فجاء رجل وهو نائم فسلّ السيف، وقام على رأسه ففزع به [ (٣) ] وهو يقول: يا محمد! من يمنعك منّي اليوم؟ فقال: اللَّه! فأتى أبو بردة بن نيار يريد أن يقتل الرجل، فمنعه النبي عليه السلام من قتله وقال: يا أبا بردة، إن اللَّه مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على الدّين كلّه.

وانتهى صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال.

[عيون هوازن ورعب المشركين]

فبعث مالك بن عوف ثلاثة رجال متفرقين في العسكر [يأتونه بخبر أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم] [ (٤) ] ، فرجعوا وقد تفرقت أوصالهم [من الرعب] [ (٤) ] ، وقالوا:

رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو اللَّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى! وقالوا:

ما نقاتل أهل الأرض إنما نقاتل إلا أهل السماء! وإن أطعتنا رجعت بقومك. فسبّهم وحبسهم. ثم بعث آخر فعاد إليه بمثل ما قال الثلاثة، فلم ينته. وبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عبد اللَّه بن حدرد مرثد بن أبي مرثد الغنويّ تلك الليلة على فرسه وهو يحرس المسلمين.

[خروج غير المسلمين إلى حنين]

وكان قد خرج رجال من مكة على غير دين، ينظرون على من تكون الدائرة، فيصيبون من الغنائم، منهم أبو سفيان بن حرب [ (٥) ] ، ومنهم معاوية بن أبي سفيان- خرج ومعه الأزلام [ (٦) ] في كنانته، وكان يسير في أثر العسكر، كلّما مرّ بترس


[ (١) ] الآية ١٣٨/ الأعراف.
[ (٢) ] سنن الطريق: نهجه ووجهه.
[ (٣) ] فزع به: أنبهه.
[ (٤) ] زيادة من (ابن سعد) ج ٢ ص ١٥٠.
[ (٥) ] كذا في (خ) و (الواقدي) ج ٣ ص ٨٩٥، وهو غريب، فمن الثابت أن أبا سفيان بن حرب أسلم ليلة الفتح، ومعاوية أسلم يوم الفتح، والحارث بن هشام أسلم يوم الفتح أيضا.
[ (٦) ] الأزلام: سهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية.