للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الواقدي: حدثني يعقوب بن محمد الظفري، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال: رأيت تحته من زوجة صاحب أيلة يوم أتي به النبي صلى اللَّه عليه وسلم من ذهب وهو معقود الناصية فلما رأي النبي صلى اللَّه عليه وسلم كفّر [ (١) ] وأومأ برأسه فأومأ إليه صلى اللَّه عليه وسلم: ارفع رأسك، وصالحة يومئذ وكساه برد يمنة، وأمر له بمنزل بلال- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه-

فصل في ذكر ضيف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

قال ابن سيدة: والضيف المضيف يكون للواحد والجمع كعدل وخصم [ (٢) ] ، وفي التنزيل: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [ (٣) ] . وفيه: قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ [ (٤) ] .

وقد كان أبو أيوب [ (٥) ] خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجّاريّ ضيف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في خروجه صلى اللَّه عليه وسلم من بني عمرو بن عوف، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بني مسجده ومساكنه، فانتقل إليها.

قال الليث. عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن أبي رهم السماعيّ قال: إن أبا أيوب الأنصاريّ- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- حدثه قال: نزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة، فأمر يوما في الغرفة فقمنا أنا وأم أيوب بقطيفة نتبع الماء شفقه أن يخلص إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ونزلت إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك! انتقل إلى الغرفة، فأمر صلى اللَّه عليه وسلم بمتاعه أن ينقل، ومتاعه قليل. وذكر الحديث، وتوفي أبو أيوب- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- غازيا بالقسطنطينية من بلاد الروم سنة اثنين وخمسين، وقيل غير ذلك، وكان مع عليّ- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- في حروبه كله [ (٦) ] .


[ (١) ] كفّر: انحنى، وكانت هذه تحيتهم.
[ (٢) ] (لسان العرب) : ٩/ ٢٠٩.
[ (٣) ] الذاريات: ٢٤.
[ (٤) ] الحجر: ٦٨.
[ (٥) ] له ترجمة في: (الإصابة) : ٢/ ٢٣٤- ٢٣٥، ترجمة رقم (٢١٦٥) .
[ (٦) ] (عن الأصمعي، عن أبيه أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم:.