للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر ما نزل من المصيبة بالصحابة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهم- لوفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما حل بالمسلمين عامة من عظم الرزيّه بفقده صلى اللَّه عليه وسلم.

قال أبو محمد الدرامي: حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر، عن عطاء قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها من أعظم المصائب [ (١) ] .

وخرج البخاري في المناقب من حديث سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها- زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم: أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مات وأبو بكر بالسّنح- قال إسماعيل: يعني بالعالية- فقام عمر يقول: واللَّه ما مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

قالت: وقال عمر: واللَّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه اللَّه، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقبّله فقال: بأبي أنت وأمّي، طبت حيا وميتا، والّذي نفسي بيده لا يذيقك اللَّه الموتتين أبدا. ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر [ (٢) ] .

فحمد اللَّه [تعالى] أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا صلى اللَّه عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيّ لا يموت، وقال:

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ (٣) ] وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ (٤) ] .


[ (١) ] (سنن الدارميّ) : ١/ ٤٠.
[ (٢) ] (فتح الباري) : ٧/ ٢٣، كتاب فضائل أصحاب النبي، باب (٥) قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم (لو كنت متخذا خليلا) قاله أبو سعيد حديث رقم (٣٦٦٧) .
[ (٣) ] الزمر: ٣٠.
[ (٤) ] آل عمران: ١٤٤.