للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأبرزُ مثالٍ لذلكَ: ما يَقَعُ من أهل الكَلامِ منَ الحَيرة؛ لِأَنَّهُم لم يؤمنوا بالله حقَّ الإِيمان به، أنكروا صفاتِه وأنكروا ما جاء به كتابه وسنَّة رسوله، فصاروا مُتَحَيِّرين، ولهذَا قَالَ بعض النَّاس: أكثرُ النَّاسِ شكًّا عندَ الموتِ أهلُ الكَلامِ (١). والعياذُ باللهِ؛ لِأَنَّهُم -نسألُ اللهَ العافيةَ- ما آمنوا.

فكلُّ إِنْسَان يضعُف إيمانه فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عليه هَذَانِ الأَمْرانِ السيِّئانِ:

أولًا: تَزيينُ العَمَلِ السيِّئ فِي عينِه حَتَّى يمارسَه ولا يُنتزع منه.

والثاني: شَكُّه وحَيْرته وتردُّده.

بهَذَا نعرِف أنَّهُ كلَّما قَوِيَ الإِيمانُ بالآخِرَةِ عَرَفَ الْإِنْسَانُ القبيحَ ولم يَتَرَدَّدْ فيه؛ لِأَنَّ هذه نتيجة عملية حسابيَّة: إذا كَانَ هَذَا الوصف يقتضي هَذَا الوصف فعدمه يَقتضي عَدَمه، فهي مُعَادَلَة بَيِّنة جدًّا. فالَّذِينَ لا يؤمنون بالآخرة ابتُلوا بهذينِ الأَمْرينِ، والَّذِينَ يؤمنون بالآخِرَةِ يَنتفي عنهم هَذَان الأَمْرانِ، نسألُ الله أن يَجْعَلَنَا من المُؤْمِنيِنَ.

مسألة: ومن آمنَ بالآخِرَةِ من الصُّوفِيَّة؟

الصوفية لَيْسَ عندهم إيمانٌ حقيقةً، لو كَانَ عندهم إيمان حقيقةً ما زُّين لهم؛ لِأَنَّ هذه الآيَة مِقياس، فكُلّ إِنْسَان يُزيَّن له سوءُ عَمَله فاعلمْ أنَّهُ ناقصُ الإِيمانِ؛ لِأنَّهُ لو كَانَ عندهم إيمان حقيقيّ فما الَّذِي يُخرِجهم عن طريق الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -؟ !

إِذَنْ: كلَّما ضَعُفَ الإِيمان بالآخرة ازداد تزيينُ القبيحِ فِي عينِ الْإِنْسَان، وكلما ازدادَ إيمانه بالآخِرَةِ كَرِهَ القبائحَ، وهَذَا أمر مُسَلَّم الآن.


(١) القول منسوب لأبي حامد الغزالي، انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨).

<<  <   >  >>