للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمون والعالم

المسلمون في اليونان

بين المطرقة والسندان

د. عبد الله البراهيم

تمهيد:

كلمة عميقة الدلالة في وصف الموقف المعادي للمسلمين في أوروبا توضحه

بجلاء قالها المؤرخ الفرنسي المعروف (جوستان لوبون) في كتابه المشهور «

حضارة العرب» : «إن حقد النصارى على المسلمين يشبه حقد اليهود على

النصارى، خفيٌ أحياناً لكنه عميق دائماً» وهذا القول لا يبعد عن الصحة إلا أن

الحقيقة: أن ذلك العداء اليوم ليس خفياً إنما هو واضح كالشمس في رابعة النهار،

كما في البوسنة، وكذلك في اليونان حيث يعاني المسلمون من المضايقة والحرمان

مما يخالف المعاهدات الدولية بل والدستور اليوناني نفسه وقبل تفصيل ما سبق،

أعطي لمحة عن دخول الإسلام في اليونان.

دخول الإسلام في اليونان:

فتح المسلمون مدن الجزر اليونانية في العهد الأموي ومنها (رودس) وفتح

المسلمون الأندلسيون كريت عام ٢١٢ هـ.

وفتح السلطان مراد الأول (العثماني) مقدونيا عام ٧٨٢هـ، وتوالى سقوط

مدن اليونان حتى خضعت لحكم العثمانيين عدة قرون، فهاجر العديد من الأتراك

والبلقان والألبان المسلمين إلى هناك واعتنق بعض اليونانيين الإسلام.

وفي القرن الثالث عشر عقدت معاهدة لوزان بين تركيا واليونان عام ١٣٤٤/

١٩٢٣ وطرد اليونانيون الألبان المسلمين من منطقة (جنينه) ، كما طردوا

(المقدونيين) المسلمين، وعلى أثر هذا هاجر مئات الألوف من المسلمين إلى تركيا، ووصل عدد المهاجرين (١.٢٠٠.٠٠٠) نسمة وتعرض من بقى للاضطهاد

مما قلل عدد المسلمين اليونانيين، ويقدر عددهم الآن بأكثر من (٢٠٠.٠٠٠)

نسمة.

الأماكن التي يقطنها المسلمون:

ينتمي المسلمون في اليونان إلى عدة أصول فمنهم الأتراك ومنهم البلقان

والبوماك والألبان، ومنهم اليونانيون أيضاً ويتنشرون في مناطق عدة من أهمها:

١- تراقيا القرية: ومساحتها ٨.٧٥٨ م، وعدد سكانها حوالي ٤٠٠.٠٠٠ نسمة والمسلمون منهم ١١٧ ألف مسلم، وكانت هذه المنطقة تابعة لتركيا حتى نهاية الحرب العالمية الأولى ثم احتلتها اليونان بعد ذلك، وقد كفلت معاهدة لوزان تحقيق المساواة والعدالة للمسلمين، وعدم المساس بمعتقداتهم ومساجدهم ومدارسهم وأوقافهم لكن المعاهدة لم تحترم وبسبب اضطهاد المسلمين عدد قراهم من ٣٠٠ قرية إلى ٤٠ قرية.

٢- مقدونيا: وتقع شمالي اليونان وعدد المسلمين فيها حوالي ١٥ ألف نسمة

والمسلمون فيها من الألبان واليونان والبوماك والغجر وهم يعانون من التفكك

والضياع بصورة مآساوية.

٣- منطقة بحر إيجه: وبخاصة جزيرتي رودس وكوس والجزر القريبة من

تركيا ويخشى على المسلمين فيها من الانفتاح والذوبان في المجتمعات غير المسلمة.

٤- منطقة ايبروس وتقع شمال غرب اليونان: قرب ألبانيا، وكانت أرضاً

ألبانية استولت عليها اليونان على ١٣٣٢، وحصل بها تبادل سكاني مع تركيا

حسب اتفاقية لوزان، ثم طرد المسلمون الألبان إلى ألبانيا وبقى بها حوالي ٥٠ ألف

مسلم، وهاجر معظمهم فيما بعد، وقتل العديد منهم وغير بعضهم أسماءهم ليسلموا

من الاضطهاد، ويقدر عدد المسلمين بها بـ ١٥ ألف نسمة.

٥- أثينا: العاصمة، وبها عدد من المسلمين منذ العهد التركي، وهاجر إليها

عدد آخر من المسلمين والألبان من مناطق مختلفة، كما تقيم بها جالية مسلمة من

بعض الدول العربية، ويقدر عدد المسلمين بها ب٢٠ ألف نسمة.

واقع المسلمين في اليونان:

تمارس الحكومة اليونانية الضغوط على المسلمين فتمنعهم من بيع أراضيهم إلا

لليونانيين، كما تحرم عليهم زيادة مساكنهم عن دور واحد، مع منع بناء المساجد،

ومن استخدام الوسائل العصرية في الإنتاج ليظلوا متخلفين، لذا يعيشون وضعاً

اقتصادياً متدهوراً ولقد حكم على أحد المسلمين بدفع غرامة مالية بسبب تعليمه

القرآن الكريم لابناء المسلمين أيام الجمع، كما حكم على مسلم آخر بالغرامة

والسجن لأنه يعلم الأطفال دينهم ساعتين في الأسبوع.

الحكومة اليونانية تستبيح المواثيق:

كفلت معاهدة لوزان بين اليونان وتركيا آنفة الذكر حماية الأرواح وحرية

ممارسة الدين وحرية الهجرة والتنقل والمساواة أمام النظام، حرية استخدام لغتهم،

وحق تأسيس وإدارة المدارس والمعاهد الاجتماعية والدينية ولقد ضربت بها اليونان

عرض الحائط، وفي بروتوكول ١٩٦٨ عقد بين الحكومتين اليونانية والتركية

أيضاً ويتضمن أن تحترم كل حكومة المشاعر الدينية والعرقية للأقليات في البلدين

كما وقعت اليونان على الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان الذي تضمن حرية الديانات

وحرية الرأي وعدم التمييز على أساس ديني أو عرقي.

الدستور اليوناني يكفل الحرية ولكن!

ينص الدستور اليوناني عام ١٩٧٥ على حماية حقوق الأقلية التركية المسلمة

في تراقيا الغربية ومن نصوصه:

- كل اليونانيين متساوون أمام القانون المادة ١-٤.

- سحب الجنسية اليونانية يكون فقط عند حمل جنسية أخرى أو عند القيام

بعمل ضد المصالح الوطنية في المادة ٣-٤.

- يملك كل الأشخاص الحق في التعبير بحرية عن هوياتهم والاشتراك في

الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلاد ما داموا لا يشكلون خطراً على

الآخرين ويحترمون القانون، المادة ١-٥.

- كل الأشخاص الذين يعيشون ضمن حدود اليونان يجب أن يتمتعوا بحماية

كاملة لحياتهم وشرفهم وحريتهم بغض النظر عن قوميتهم أو عرقهم أو لغتهم أو

دينهم، المادة ٢-٥.

- كل إجراء إداري يحد من حرية الحركة أو المسكن في البلاد لأي يوناني

مادة ٤-٥ الصحافة حرة يمنع مراقبتها، المادة ٢-١٥.

خرق الحكومة لدستورها:

قامت الحكومة اليونانية بمخالفات قانونية تخالف حتى دستورها المعلن وذلك

في حق المسلمين فقط ومنها:

١- الحرمان من حق المواطنة والجنسية: وهذا حصل لأشخاص زاروا

تركيا ومنهم عسكريون خرجوا مع الجيش اليوناني ومنهم صحفيون فضلاً عن

المخالفة لقرارات مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي (CSCE) عام ١٩٨٩ الذي

ينص على ضرورة احترام الدول الموقعة وفيه عدم حرمان المواطن المغادر لبلده

من العودة إليه متى شاء، ولقد حرم بضعة آلاف من المسلمين لخروجهم من اليونان

لتركيا أو البانيا من العودة لبلادهم.

٢- حرية التنقل (السفر) واحتجاز الجوازات: تمنع الحكومة اليونانية

مسلمي اليونان من حرية السفر حيث تحجز جوازاتهم بعده طرق منها دخول

البوليس لمنازل المسلمين وطلب الجوازات، ثم أخذها ومنها أن شرطة الجوازات

عند الحدود تخير العائدين من المسلمين عند دخولهم للبلاد بأن جوازاتهم لم تعد

صالحة وبالتالي تحجزها لديها وفي معظم الحالات يتم إعادة الجوازات في فترة بين

شهرين إلى ٨ أشهر وبدون ذكر للأسباب.

إن حجز الجوازات بدون سبب وبدون محاكمة وبدون مواجهة قضائية يخرق

مواد الدستور اليوناني والاتفاقيات الدولية لحرية السفر كما يشكل مضايقة للمسلمين

في اليونان وإنكار لحقهم في السفر.

٣- حرية الحركة والسفر في المناطق «المقيدة» : معظم تراقيا الغربية

منطقة عسكرية «مقيدة» يحتا ج فيها المرء لترخيص رسمي لدخولها وبخاصة

المحاذية لبلغاريا ويذكر بعض أفراد الأقلية المسلمة أن هناك ٢٥٠٠٠ مسلم من

البوماك يعيشون في المناطق المقيدة من اكسانثي و ١٠.٠٠٠ في المنطقة المقيدة من

كوموتيني، وهناك تشديد قوي على حركة وتنقل سكان تلك المناطق كما تغلق

المنطقة كلها بين منتصف الليل حتى الخامسة صباحاً ويمنع السكان من تجاوز دائرة

قطرها ٣٠ كم من قراهم في جميع الأوقات.

٤- إنكار الأصل العرقي: ترفض الحكومة اليونانية الاعتراف بوجود أقلية

تركية في اليونان وبخاصة في تراقيا الغربية كما ذكر رئيس الوزراء بأنه يوجد

مسلمون يونانيون في تراقيا الغربية ولا يوجد أتراك يونانيون هناك.

ومن القضايا المشهورة ما حصل للدكتور صادق أحمد والسيد إسماعيل شريف

في يناير ١٩٩٠ عندما دعيا للمحاكمة عندما وزعا مطبوعات في حملتهما الانتخابية

لعضوية برلمان ١٩٩٠ وذكرهما «الأقلية التركية» فيه تحريض المواطنين على

العنف وإيجاد تفرقة للأمة باستخدام لفظة تركي «وحكم عليهما بالسجن ١٨ شهراً.

٥- المعاملة المتردية والسيئة: على الرغم من توقيع اليونان على الاتفاقية

الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسيةالتي تنص على عدم تعريض الأفراد

لمعاملة غير إنسانية أو سيئة فإن مسلمي تراقيا الغربية يتعرضون لمضايقات كثيرة

من قبل البوليس مثل:

- استدعاء من يتعاونون مع منظمات حقوق الإنسان والمراقبين الدوليين من

المسلمين وذلك لاستجوابهم والتحقيق معه في قسم الشرطة.

- مضايقة المحامين من المسلمين من قبل البوليس بين وقت وآخر.

- قيام رئيس المباحث بإعطاء أوامر لمراقبة كثير من الأتراك المسلمين.

- مضايقة المراقبين الخارجين والمنظمات الإنسانية التي تحقق في انتهاكات

حقوق الأقلية المسلمة التركية، وقد تعرض المحامي الألماني (هانز هيلدمان)

للضرب من قبل المباحث بعد حضوره جلسة محاكمة د. صادق أحمد وإسماعيل

شريف.

- تهديد المسلمين من قبل البوليس بالضرب والإيذاء في حالة تقديمهم أي

شكوى.

٦- حرية التعبير: ينص الدستور اليوناني في مادته الرابعة عشرة على

حرية التعبير والنشر للأراء والمعتقدات كما ينص على حرية الصحافة ومنع الرقابة

عليها.

وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الحرية بالنسبة لمسلمي تراقيا الغربية مقيدة

ويمنع دخول الصحف والكتب التركية إلى المنطقة ويتم التشويش أحياناً على

الإذاعة والتلفزة التركية، ويوجد حالياً ٥ صحف باللغة التركية محدودة الطبعات

قليلة الصفحات تصدر أسبوعياً في كوموتيني وإكساتي مع مجلتين شهريتين ويحظر

نشر أي انتقاد للحكومة عما يصيب المسلمين من مضايقات.

٧- الحرية الدينية (حرية العبادة) : تنص معاهدة لوزان على حق مسلمي

اليونان في حرية الدين وحق التصرف في المعاهد الوقفية كما نصت الوثيقة

الختامية لاجتماع فينا في يناير ١٩٨٩ على حرية الأفراد في تنظيم مؤسساتهم

الدينية وهياكلها الإدارية، وقد خرقت الحكومة اليونانية هذه المعاهدة بعدة أشكال

منها:

- عدم إعطاء التصاريح لترميم أو إعادة بناء المساجد القائمة ومنع التصريح

ببناء المساجد الجديدة.

- عدم منح المسلمين حق اختيار مفتٍ لهم.

- محاولة الحكومة التصرف في أوقاف المسلمين.

٨- الحرية السياسية: تقوم الحكومة اليونانية بعدة إجراءات للتضييق على

المسلمين في محاولة منها للتقليل من عدد أصواتهم والحد من وزنهم في الانتخابات

ومن هذه الإجراءات:

- إغلاق الحدود مع تركيا قبيل الانتخابات لمنع المسلمين اليونانيين من الذي

يكونون في زيارة لتركيا من العودة للتصويت.

- إيقاف جميع المواصلات الداخلية الحيوية والبرية بين تراقيا الغربية وبقية

أجزاء اليونان في أسبوع الانتخابات.

- الزج بألاف الجنود في تراقيا الغربية ليصوتوا هناك في محاولة للتقليل من

أصوات المسلمين.

- التخفيض التدريجي لعدد صناديق الاقتراع في المنطقة والمباعدة بينها

لتصبح عملية الاقتراع شاقة وتحتاج لسفر لا يقل عن ساعة للوصول إليها.

- تعرض بعض المسلمين للضرب في مراكز الاقتراع.

- إغلاق بعض الصناديق في تراقيا الغربية قبل انتهاء فترة التصويت للتقليل

من أصوات المسلمين.

- رفض طلبات الترشيح للانتخابات كما حصل للدكتور صادق أحمد والسيد

إسماعيل شريف.

٩- عدم المساواة: تنص معاهدة لوزان في مادتها رقم ٤٥ على ضرورة

حصول المسلمين في اليونان على حقوق متساوية مع غيرهم من المواطنين كما

تنص المادة ٤/١ من الدستور اليوناني على أن جميع اليونانيين سواء أمام القانون.

ويعاني المسلمون في اليونان من عدم تمكينهم من بيع وشراء الأراضي ومن

بيع وشراء أو إصلاح المنازل أو بنائها وكذلك منع بناء المدارس والمساجد وهي

الحقوق التي يحصل عليها غيرهم بسهولة.

ويحصل الشيء نفسه في قطاع التجارة إذ يمنع المسلمون من الترخيص

بمزاولة التجارة أو ممارسة المهن الحرفية وتملك المعدات الصناعية اللازمة

للمصانع ويجدون صعوبة بالغة في الحصول على رخص القيادة العمومية وهي

الضرورية للمزارعين لقيادة التراكتورات والحراثات وهناك نوع آخر من الصعوبة

في الحصول على رخصة القيادة الخصوصية.

أ- المباني والأراضي: يشترط القانون اليوناني الحصول على ترخيص من

حاكم المنطقة قبل شراء أو بيع الأراضي والمباني وتستغل السلطات هذا القانون في

مضايقة المسلمين في عمليات البيع والشراء، وفي الوقت الذي يحصل المواطن

اليوناني النصراني على الترخيص في اليوم نفسه.

ويستطيع المرء ملاحظة الفرق بين مناطق المسلمين والنصارى في المساكن

حيث مساكن المسلمين صغيرة وتعاني من القدم ومعظمها من طابق واحد أما مساكن

النصارى فهي غالباً من طابقين وذات مظهر أفضل والشوارع والملاعب ومباني

المدارس أفضل حالاً، كما أن البلديات في قرى المسلمين لا تمنح التراخيص بتعبيد

طرق جديدة أو إصلاح الطرق الحالية وتتعرض لغرامات فادحة في حالة مخالفة

الأوامر، وهناك الكثير من القرى المسلمة التي لا تصلها الكهرباء والمياه.

ويمكن للمرء أن يقارن ببساطة بي قريتين في ضواحي كوموتيني: قرية

كالاموكاسترو المسلمة وقرية سيدروهوري النصرانية.

وتدعي السلطات اليونانية أن السبب في ذلك أن المسلمين لا يريدون إنفاق

الأموال على مبانيهم لأنهم يستثمرونها في تركيا! كما يدعي بعض المسؤولين

اليونانيين أن السبب يعود إلى فقر المسلمين حيث أن دينهم يجعلهم متخلفين وفقراء.

ب- نزع ملكية الأراضي: في عام ١٩٧٨ وضعت الحكومة اليد على مساحة

من الأراضي مساحتها من ٣٠٠٠ - ٤٠٠٠ فداناً لبناء جامعة تراقيا في ضواحي

كوموتيني ولم يستغل إلا جزء بسيط من الأرض لمباني الجامعة وقد أدى هذا

الإجراء ضد الملاك المسلمين من الفلاحين إلى أن يهاجروا إلى تركيا، ويذكر

بعض المزارعين أنهم عرضوا ٥٠٠ فداناً على الحكومة بدون مقابل بشرط أن

تترك لهم باقي الأرض إلاأن طلبهم رفض، وتدعي الحكومة أنها لا تفرق في إجراء

وضع اليد بين المسلمين والنصارى من مواطنيها وبين عامي ١٩٧٦-١٩٨٠

وضعت الحكومة اليد على ٣٠٠٠ فدان من الأراضي على بعد ٨ كم من كوموتيني

وكان ٩٠% من هذه الأرض يعود للمسلمين، وتؤدي عملية انتزاع الملكية وبخاصة

للأراضي الزراعية إلى إيجاد صعوبات لملاكها المسلمين الذين حتى لو تم تعويضهم

مادياً لا يتمكنون من شراء أراضٍ جديدة لزراعتها مما يؤدي بهم إلى الهجرة إلى

تركيا.

ج- التجارة: تفرض الحكومة قيوداً» غير مكتوبة «على المسلمين تمنعهم

بموجبها من مزاولة الأعمال التجارية التي تحتاج إلى تصريح من السلطة المحلية،

فلا يوجد مصانع مملوكة للمسلمين ولا محطات وقود ولا حتى صيدليات وفيما يلي

بعض الحالات الواقعية:

* مهندس ميكانيكي من إكسانثي، ومدير فني لمصنع رخام، حاول على مدى

عدة سنوات الحصول على ترخيص لبناء مصنع دون جدوى.

* خباز مسلم، من إكسانثي، ذكر أنه استأجر محلاً لبيع الحلويات والخبز

ولم يستطع على مدى عدة سنوات من الحصول على ترخيص لشراء معدات المخبز، كما لا يمنح المسلمون المتقدمون لشغل وظائف حكومية مهنية الفرصة كغيرهم.

د- رخص القيادة: كما سبق ذكره فمن الصعوبات جداً أن يحصل المسلمون

على رخص قيادة عمومية التي يحتاجها المزارعون لقيادة الحراثات والتراكتورات

ويزيد عدد الذين رفضت طلباتهم عن ٣٠٠٠ مسلم في تراقيا الغربية في السنوات

الأخيرة، ويحتاج الحصول إلى رخص القيادة الخصوصية إلى توسط أحد

المسؤولين أو دفع رشوة.

هـ- أعمال الخدمة المدنية: لا يتم منح المسلمين الفرصة للعمل بأعمال الخدمة المدنية، وهناك على سبيل المثال ٣٠٠ موظف في مكتب السلطة المحلية في كوموتيني لا يوجد بينهم أي مسلم ومن الألف موظف في مكتب السلطة المحلية في إكسانثي لا يوجد مسلم واحد وتدعي السلطات أن السبب يعود إلى أن المسلمين لم يتقدموا أصلاً لشغل هذه الوظائف، وهذا غير صحيح كما يذكر المسلمون هناك.

و المدارس: تنص المادة ٤٠ من معاهدة لوزان على أحقية المسلمين في

تراقيا الغربية في حقوق متساوية مع غيرهم لتأسيس وإدارة المدارس والمعاهد

وحقهم في استخدام لغتهم (التركية) وممارسة دينهم (الإسلام) في تلك المدارس.

ويذكر المسلمون عدم تمكينهم من بناء مدارس جديدة أو ترميم القديمة، كما لا

يسمح لهم بتعيين المدرسين ويدرس أبناؤهم مناهج قديمة باللغة التركية، وفي

المدارس الابتدائية يدرس أبناء المسلمين الأتراك ٧٠% من المناهج باللغة اليونانية

والتي كانت قبل ٢٠ سنة لا تشكل إلا ٤٠% فقط، ويتم تعيين المدرسين من قبل

الحكومة أما مدرسوا اللغة التركية فيتم تدريبهم في أكاديمية (تيسالونكي) التي لا

تؤهلهم تأهيلاً جيداً لتعليم اللغة.

ويوجد حوالي ٢٥٠ مدرسة ابتدائية (تركية) في تراقيا الغربية يدرس فيها

حوالي ١٢٠٠٠ طالب ومدرستان تركيتان ثانويتان واحدة في أكسانثي والأخرى في

كوموتيني تستوعب كل منهما قرابة ١٥٠ طالباً، وتشترط هاتان المدرستان اجتياز

الطالب لاختبارات قبول يجرى باللغة اليونانية، ويضطر الطلبة الذين لم يجتازوا

الاختبار للسفر إلى تركيا لإكمال دراستهم الثانوية هناك.

ز- المناهج الدراسية: معظم المناهج الدراسية التي تدرس لأبناء المسلمين

باللغة التركية في المدارس الابتدائية هي مناهج قديمة لم يتم تطويرها ومازالت

الطبعات مثلاً تعود إلى عام ١٩٧٠م، ويعود السبب في ذلك إلى أن الكتب ذات الطبعات الأحدث التي ترسلها الحكومة التركية تحتاج إلى موافقة الحكومة اليونانية التي تتلكأ في ذلك، على الرغم من عمل التعديلات المطلوبة، إلا أن الكتب لم تفسح.

والله نسأل أن يلطف بإخواننا المسلمين هناك، وأن يرفع ما نزل بهم من ظلم.


مراجع:
١- الأقليات المسلمة في أوروبا (سيد بكر)
٢- مجموعة حقوق الأقليات (الأقليات في البلقان)