للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الورقة الأخيرة

[ليلة (رقص) السنة]

بقلم: سلوان حسن

في ليلة (رقص السنة) الميلادية، ووسط جنون الموسيقى هادئةً وصاخبةً،

وعلى دقات الكعب العالي والحافي المحلي منه.. والمستورد، تمتلئ الصالات

والبارات والخمارات والمواخير بأولئك النفر من الناس، من متخمي الجيوب

والبطون.. خواة العقول والقلوب.

نقول ذلك لا حقداً ولا حسداً، بل غيرةً وشفقة على دين الله أولاً.. ثم على

أولئك الصنف من الناس، عسى أن يهديهم الله سواء السبيل.

أخبار وأرقام فلكية عن أموال تهدر على أقدام الراقصات؛ ولا نعجب حين

يكون أجر الفنان الأول ٧٠.٠٠٠ دولار! ! في هذه الليلة، أما الفنان (الأدنى)

فنصيبه فتات الموائد، التي لا تقل عن: ٣٥.٠٠٠ دولار في ليلته تلك! ! .

أما الأبدان العارية، فحسابها لا شك مختلف، إذ إنه في الغالب.. حسابان:

علني: في سوق النخاسة، وسري: في سوق الدناسة.

أيها الكرام: هناك دولة حدثها الفريد الذي يجب أن تلغي جميع مواعيدك

لأجله: زيارة مغنٍّ داعر لأراضيها! ! ، وثانية: حرام الخمر فيها على أهلها،

حلال على (سائحيها) لأجل الشهر (الفضيل) .

ومن المهازل أن وزيراً عربياً سابقاً وهو عضو هيئة تدريس أسبق دائماً ما

يهاجم في كتاباته (المتدينين) لإنكارهم ومقتهم لحفلات الرقص، وهز البطون ونشر

المجون.

ونتساءل بلسان عربي فصيح: ماذا عن جياع المسلمين.. أعراض المسلمين.. آلام وهموم المسلمين..؟ ، أليست حريّة أن توجه لهم تلك الأموال؟ قد يفخر

أحدهم أو (يفجر) بأنه أنفق الآلاف في (ليلة حمراء) ! ! أمّا إذا ما طُولِبَ بزكاة أو

صدقة [ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَداً وَهُوَ كَظِيمٌ] [النحل: ٥٨] .

كفالة يتيم.. إفطار صائم.. حفر بئر.. صدقة جارية: شعارات تطلقها

الجمعيات الخيرية الإسلامية، وقد أَجزِم بأن ما يجمع لهذه الغايات النبيلة في بعض

البلدان في سنة لا يساوي ما جمعه ذاك المغني الداعر في ليلة (رقص السنة) .

فلا تعجب حين يتمنى أحد فقراء المسلمين الجهلة على الله ويدعو: [يَا لَيْتَنِي

كُنتُ مَعَهُمْ] .

وحسبنا الله ونعم الوكيل.