للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منتدى القراء

[الغضب]

بقلم: أحمد بن سعد الصاعدي

إن الغضب شعلة من نار تلظى تطلع على الأفئدة تحرق الوقار والسكينة

وحسن السمت. فهو جدير بهدم البناء الخلقي؛ لأنه مدعاة إلى المقت والخذلان

وصفة ذميمة تعافها النفوس، وتشمئز منها القلوب، وتُمَزِّق التعاون والتآلف،

وتنحدر بصاحبها إلى الهاوية؛ لأن الغضب طبع ذميم يشوبه الكبر والغطرسة

والعجب والغرور؛ فما إن يتمكن في القلب حتى يجعله كالرميم؛ لأنه محرق للفؤاد، ومشتتٌ للذهن، ومنغصٌ للحياة، ومدمرٌ للأسر، وقاطع للأرحام، ومفرق

للجماعات، ومزهق للأرواح، ومظهر للأفعال بدون ترتيب ونظام وتفكير وبناء

للألفاظ؛ فهو جالبٌ للخصوم، ومضيع للحقوق، وساكبٌ للأحقاد في قلوب العباد.

فحري بكل مسلم ومسلمة أن يكون بعيداً عن أسبابه؛ لكي ينجو من الانحطاط

الخلقي الذي يمارسه الغاضب من سوء في المقال، وخبث في الأفعال بدون تمعنٍ

في عاقبة الخذلان. وما هذا كله إلا لأن الغاضب لنفسه يقدم العاطفة على العقل في

أقواله وأفعاله؛ فهو يتصرف بعاطفته لا بعقله، ولو علم حقيقة ما يغضب من أجله

لعد نفسه من المجانين؛ لأنه بعيد عن واقع ما يغضب من أجله.

والمتأمل في كثير ممن يمارسون سرعة الغضب وانفعاله لديهم يرى أنهم

يندمون على فعلهم في حال غضبهم، فهم في تعاسة في حال فعلهم، وحسرة على

ما صدر منهم بعد زوال الغضب. فهم في شقاق وشقاء وظلام؛ لأنهم يفعلون ما لا

يريدون، ويبغضون ما يصنعون، ويطلبون السلامة بما لا يقدرون إلا بتوفيق الحي

القيوم.