للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اقتصاديات

[الصحافة الاقتصادية الإسلامية]

د. زيد بن محمد الرماني

نشأة الصحافة الاقتصادية الإسلامية:

إذا كانت الصحافة الإسلامية قد نشأت منذ زمن طويل نسبياً؛ فإن الصحافة

الاقتصادية الإسلامية قد نشأت منذ قرابة ثلاثين سنة فقط، أي من عام ١٣٨٨هـ

(١٩٦٨م) ، وكانت البدايات خجولة جداً إلى حد أنها تمثلت في المقالة القصيرة

والرؤية المحدودة والدراسة المقارنة، ولم تكن خطوط الصحافة الاقتصادية

الإسلامية في تلك الفترة واضحة المعالم، ولا محددة الهوية؛ في الوقت الذي كانت

الصحافة الاقتصادية الغربية، وكذا العربية تشهد ازدهاراً وتألقاً، وكان لها كتّاب

ومحررون وصحفيون مستقلون اكتسبوا من خلال عملهم التجربة والخبرة والدراية

والحنكة الصحفية.

أما اليوم فإننا نرى نهضة قوية، ونسمع صوتاً واضحاً، ونقرأ صحافة

اقتصادية إسلامية، ونشهد معالم هذه النهضة واضحة في كثير من الدول؛ ففي

الكويت هناك مجلة «النور» الاقتصادية التي تصدر عن بيت التمويل الكويتي،

وفي مصر هناك مجلة «البنوك الإسلامية» التي تصدر عن الاتحاد الدولي للبنوك

الإسلامية، وفي الإمارات العربية المتحدة هناك مجلة «الاقتصاد الإسلامي» التي

تصدر عن بنك دبي الإسلامي، وفي المملكة العربية السعودية هناك مجلة «أبحاث

الاقتصاد الإسلامي» الصادرة عن المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي،

ومجلة «دراسات اقتصادية إسلامية» الصادرة عن المعهد الإسلامي للبحوث

الاقتصادية والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة، وفي المغرب هناك

صحيفة «اقتصادنا» الصادرة عن الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي، وفي

بريطانيا هناك مجلة «الدولية للاقتصاد الإسلامي» الصادرة عن الجمعية الدولية

للاقتصاد الإسلامي.

وإضافة إلى ما سبق هناك الصحف والمجلات المتخصصة في الشؤون

الإسلامية التي تهتم بأخبار العالم الإسلامي، وتعالج المشكلات السياسية والاقتصادية

والاجتماعية معالجة إسلامية مستنيرة، والتي تفرد في صفحاتها أبواباً خاصة

بالفتاوى والأحكام الفقهية، والرد على أسئلة القراء واستفساراتهم فيما يتعلق بأمور

دينهم وقضاياهم الاقتصادية، وعلى سبيل المثال هناك مجلة الإصلاح (الإصلاح

الاقتصادي) ، ومجلة المجتمع (المجتمع الاقتصادي) ، ومجلة الدعوة (الملحق

الاقتصادي) ، ومجلة الوعي الإسلامي، ومجلة الخيرية، ومجلة منار الإسلام،

ومجلة المستقبل الإسلامي، ويمكن أن نضيف أيضاً المجلات الاقتصادية

المتخصصة الأخرى مثل: مجلة تجارة الرياض، ومجلة الأسواق، ومجلة الأموال،

ومجلة اقتصاديات السوق العربي، ومجلة البيئة، وصحيفة المؤشر، وصحيفة

الاقتصادية، حيث تفرد هذه المجلات والصحف مجالاً رحباً للمساهمات الاقتصادية

الإسلامية، وتُجري بعض الحوارات واللقاءات والتحقيقات حول القضايا الاقتصادية

الإسلامية الحساسة.

وهناك جمعيات اقتصادية إسلامية تسهم بشكل بارز في مسيرة الصحافة

الاقتصادية الإسلامية من حيث عقد الاجتماعات السنوية، وإقامة المؤتمرات

والندوات والمنتديات وحلقات النقاش الفكرية الحوارية الاقتصادية، وإصدار

مجموعة من المجلات والصحف والنشرات والمطبوعات والكتب والسلاسل

الاقتصادية من مثل: الجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي، والجمعية المغربية

للاقتصاد الإسلامي، وجمعية الاقتصاد الإسلامي، ونادي الاقتصاد الإسلامي،

والجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، وجمعية الاقتصاد السعودية.

كما أن وجود أقسام علمية أكاديمية تحمل لواء الاقتصاد الإسلامي أسهم في

نهضة الصحافة الاقتصادية الإسلامية من خلال أقلام أكاديمية متخصصة تشارك

بكتابة الزوايا والأركان والرؤى الاقتصادية، وتُشخِّص الواقع الاقتصادي، وتطرح

بعض وسائل المواجهة والعلاج للمشكلات الاقتصادية الراهنة؛ فهناك على سبيل

المثال: قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقسم

الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى، وشعبة الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر،

وشعبة الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز.

ويسهم إلى جانب ما سبق - في مسيرة الصحافة الاقتصادية الإسلامية - أيضاً

ما يلي:

١ - مراكز البحوث الاقتصادية الإسلامية مثل: وحدة بحوث الاقتصاد

الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود، ووحدة بحوث الاقتصاد الإسلامي بالمعهد

العالي للفكر الإسلامي، ومركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز،

وشعبة الدراسات والأبحاث بمجموعة دلة البركة، والمعهد الإسلامي للبحوث

الاقتصادية والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية.

٢ - المصارف والبنوك الإسلامية، بما تضمه من هيئات رقابة شرعية، وما

تصدره من مطبوعات ونشرات ومطويات ومطبوعات، وما تقيمه من ندوات

ومؤتمرات، وما تحويه من إدارات متخصصة في شؤون الفتوى والتدريب ودراسة

القضايا المصرفية الإسلامية ومستجدات العصر، مثل: بيت التمويل الكويتي،

بنك دبي الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، شركة الراجحي المصرفية للمعاملات

الإسلامية، مجموعة دلة البركة، الشركة الإسلامية للاستثمار، مصرف فيصل

الإسلامي، دار المال الإسلامي، والاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.

٣ - الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع بكراتشي؛ ومجهوداتها

في التنسيق بين غرف التجارة والصناعة في الدول الإسلامية وكذا بين رجال

الأعمال المسلمين، وإصداراتها ومطبوعاتها ونشراتها، أسهمت بشكل طيب في

ميدان الصحافة الاقتصادية الإسلامية.

كل ذلك، وغيره، يعتبر معالم هداية، وإشارات بارزة ذات دلالة على وجود

صحافة اقتصادية إسلامية جيّدة ومنافسة وفاعلة وإيجابية لها روادها المتميّزون،

وإسهاماتها البارزة، ومشاركاتها الفاعلة، وأهميتها الواضحة، وهمومها الخاصة،

وتحدياتها وآثارها ومستقبلها المشرق.

خصائص الصحافة الاقتصادية الإسلامية:

نعرض فيما يلي بعضاً من خصائص الصحافة الاقتصادية الإسلامية وسماتها

المحدِّدة لهويتها المميِّزة لمنهجها، المبيِّنة لملامحها، الموضحة لمعالمها الأساسية،

وذلك بشيء من الاختصار والإجمال، على النحو الآتي:

١ - رفع لواء «الإسلامية» والدعوة إليه.

٢ - المناداة بشعار «الشرعية» فيما يحرر.

٣ - الهدوء والسكينة فيما يُناقش.

٤ - الرويّة والتحري فيما يُعرض ويُنشر.

٥ - التوثق والتبيّن فيما يُكتب.

٦ - المصداقية، والواقعية، والتشويق الهادف، والإثارة المعتدلة وهذه من

أهم سمات الصحافة الاقتصادية الإسلامية وأهدافها.

٧ - تغطية أخبار العالم الإسلامي الاقتصادية.

٨ - متابعة الأحداث الاقتصادية المهمة المختلفة.

٩ - الاعتدال عند عرض مجهودات الباحثين ونتاجهم.

١٠ - كشف الأباطيل والشبهات والمغالطات والرد عليها، وتفنيد افتراءاتها

وأكاذيبها، وتقديم البديل المناسب.

معوقات الصحافة الاقتصادية الإسلامية:

تجابه الصحافة الاقتصادية الإسلامية مجموعة من العقبات والعوائق،

وتعترض طريقها بعض الصعوبات والمشكلات، وعلى سبيل المثال:

١ - غياب التنسيق المشترك فيما بين المجلات الاقتصادية المتخصصة.

٢ - عدم تبادل الأخبار والأحداث الاقتصادية بين المجلات المختلفة.

٣ - افتقاد مركز معلومات موحّد للمجهودات والنشاطات المشتركة.

٤ - البعد الجغرافي الذي صعّب عملية التبادل والتعاون.

٥ - قصور الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، وربما محدودية نطاق أعماله

ومشروعاته.

٦ - ضعف المنافسة بين الصحافة الاقتصادية.

٧ - حاجة الصحافة الاقتصادية الإسلامية إلى المصداقية أكثر.

٨ - افتقاد عنصر التشويق في الصحافة الاقتصادية الإسلامية.

٩ - غياب عنصر الإثارة الصحفية المنضبطة في الصحافة الاقتصادية

المختلفة.

١٠ - ضعف التغطية الإخبارية لأحداث العالم الإسلامي الاقتصادية.

استشراف المستقبل:

أتحدث هنا عن استشرافٍ مستقبلي للصحافة الاقتصادية الإسلامية من خلال

محاور ثلاثة:

أ - محور الخبر الصحفي.

ب - محور الحدث الاقتصادي.

ج - محور الانتشار الإعلامي.

- فبالنسبة لمحور الخبر الصحفي فإني أتطلع مستقبلاً إلى طرح صحفي

اقتصادي متميز يستفيد من خبرات الآخرين ونتاجاتهم، وينتهج أسلوباً إسلامياً

شريفاً سليماً من الانتقادات والملاحظات؛ بحيث يتقبل النقد والتقويم، ويقدِّم البدائل

المناسبة، ويفتح الباب للنقاش الهادئ، والحوار الهادف، ويقدم للصحافة

الاقتصادية محلياً وعالمياً أنموذجاً مثالياً واقعياً رائداً.

- وبالنسبة لمحور الحدث الاقتصادي فآمل أن توليه الصحافة الاقتصادية

الإسلامية عناية مناسبة واهتماماً خاصاً، من حيث جودة التغطية، وحسن التحليل

والتوصيف، ومناقشة الأبعاد المختلفة لكل حدث اقتصادي، واستشراف الأسباب

والآثار والمشكلات والعقبات والصعوبات، ومن ثم تقديم الحلول والمعالجات

المتناسبة مع كل حدث، وصولاً إلى رؤية شمولية تكاملية مستهدفة.

- أما محور الانتشار الإعلامي فإنه يتوقف على المحورين السابقين؛ فكلما

كان الخبر الصحفي الاقتصادي الإسلامي قوياً ورائداً، وكلما كان الحدث الاقتصادي

خاضعاً لمعايير تحليلية علمية كان الانتشار الإعلامي والقبول الفكري متطابقاً، من

أجل توافق حقيقي مع مستجدات العصر وقضايا الساحة.

ولأني لا أحب النظرة السوداوية المتشائمة فإني أنظر إلى الصحافة الاقتصادية

الإسلامية في المستقبل من خلال نظرة متفائلة رحبة؛ وخاصة أن مؤشرات النجاح

والانتشار لتلك الصحافة تتقدم خطوة خطوة، وتزداد مع الزمن وضوحاً وقبولاً،

وكفاءة وكفاية، وفعالية وفاعلية.