للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من عيون الشعر

حنين إلى الوطن

قال أبو العلاء وهو في بغداد يحن إلى موطنه في الشام:

١- أإخواننا بين الفرات وجِلَّق ... يد الله لا خبَّرتُكم بمحال

٢- أنبئكم أني على العهد سالم ... ووجهي لما يبتذل بسؤال

٣- وأني تيمَّمت العراق لغير ما ... تيممه غيلانُ عند بلال

٤- فأصبحت محسوداً بفضلي وحدَهُ ... على بعد أنصاري وقلة مالي

٥- ندمت على أرض العواصم بعدما ... غدوت بها في السوم غير مُغَال

٦- ومن دونها يومٌ من الشمس عاطلٌ ... وليل بأطراف الأسنة حال

٧- وشعث مداريها الصوارم والقنا ... وليس لها إلا الكماة فوالِ

٨- أروح فلا أخشى المنايا وأتقي ... تدنُّس عرض أو ذميم فعالِ

٩- إذا ما حبالٌ من خليلٍ تصرمت ... علقت بخلٍ غيره بحبال

١٠- ولو أنني في هالةِ البدر قاعدٌ ... لما هاب يومي رفعتي وجلالي

الشرح:

١- يد الله: قسم، أي أحلف بيد الله لا خبرتكم إلا بيقين.

٢- وجهي لما يبتذل بسؤال: لم أهن وجهي بسؤال أحد من ماله.

٣- قصدت العراق استزادة للعلم لا لمدح أحد ونيل مكافأة كما كان يفعل

غيلان بن عقبة (ذو الرمة) في قصده بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري،

وكان والياً على البصرة، لمدحه ونيل نواله.

٤- هذا بيت في الفخر، أي أصبح الناس يحسدونني على فضلي مع قلة مالي

وبعدي عن أنصاري.

٥- ندمت على أرض العواصم: ندمت على مفارقة أرض العواصم وهي

المنطقة التي فيها بلدته (معرة النعمان) .

٦- يوم عاطل من الشمس: لا تظهر فيه الشمس لكثرة الغبار. وليل حال

بأطراف الأسنة: مزدان ببريق أطراف الرماح وهو هنا يشير إلى أن البلاد بين

العراق والشام في تلك الفترة كانت غير مستقرة، تشتعل فيها الحروب والفتن.

٧- الشعث: جمع أشعث وهو الذي لا يتعهد شعره بالغسل والترجيل.

والمداري: الأمشاط، لما وصفهم بأنهم شعث جعل السيوف والرماح التي تعمل في

رءوسهم في المعارك كالمداري.

٨- لا يخاف المنايا بل يخشى الفعال المذموم وما يدنس العرض، وهذا كقول

أبي الطيب:

يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول

٩- تصرمت: تقطعت.

١٠- الهالة: الدائرة التي ترى حول البدر إذا حال دونه غيم، أي لو كنت في

هذا المكان المرتفع لجاءتني منيتي ولما هابتني من أجل جلالي ورفعتي.