للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[التعليم ودوره في التغريب العقائدي والسلوكي]

د. محمد بن عبد الله الشباني

الواقع المعاصر لحال الأمة الإسلامية تجاه الحملة الشرسة على مقوماتها الدينية، والسلبية تجاه هذه الحملة، واستسلام الأمة بكل فئاتها بقبول مقولات الغرب الصليبي ـ بل لقد تعدى الأمر إلى مساندته في إذلال الأمة، وقبول مقولاته، والسعي الحثيث إلى تبني برامجه الاقتصادية والسياسية والثقافية ـ يثير في النفس السوية كثيراً من التساؤلات عن الأسباب التي جعلت الأمة تشرب كوؤس المهانة دون شعور بالذل؛ حيث تنتهك حرماتها وتسلب خيراتها فلا يتحرك عضو ليهشَّ عن جسد الأمة ما تُصفع به ليل نهار، بل لقد استمرأت الهرولةَ خلف الغرب الصليبي مسلوبة الإرادة؛ حيث احتجبت الحقيقة عن الأنظار، فلا تسمع الأمة إلا ما يقوله الغرب، ولا ترى إلا ما يرغب الغرب أن يراه، إن قال أنصتت الآذان لقوله، وإن أَمَر سارعت الأقدام لتنفيذ أَمْره، فهو السيد المطاع فلا اعتراض على حكمه، الحكيم الذي تؤخذ الحكمة منه، وما علينا إلا أن نسمع فنطيع، فمن خالف أمره، أو شكّك في قوله أو انتقد تصرفه، أو طلب من الأمة رفع هامتها وإزالة الوهن الذي ران على قلبها؛ فهو إرهابي يجب نبذه، ومريض ينبغي عزله؛ حتى لا تنتشر عدوى مرضه إلى الآخرين.

ü مراحل الصراع الأربع مع الغرب:

الإجابة عن تلك التساؤلات مرتبط بمعرفة وإدراك نوع وحجم الصراع مع الغرب النصراني؛ فالصراع معه قد مرّ بأربع مراحل منذ بعثة رسولنا الأكرم ـ عليه الصلاة والسلام ـ وحتى يومنا هذا؛ كما حدّدها الشيخ (محمود محمد شاكر) ـ رحمه الله ـ (١) .

الأولى: سمّاها صراع الغضب لهزيمة (النصرانية) في أرض الشام ودخول أهلها في الإسلام.

والثانية: مرحلة صراع الغضب المنفجر المتدفق من قلب أوروبا مشحوناً ببغضاء وجاهلية عاتية، وتغطي هذه المرحلة فترة الحروب الصليبية.

والثالثة: سمّاها صراع الغضب المكظوم الذي أورثه اندحار الكتائب الصليبية على العالم الإسلامي.

أما المرحلة الرابعة: فقد سمّاها صراع الغضب المشتعل بعد فتح القسطنطينية وتغلل النفوذ الإسلامي في أوروبا من الشرق، بعد أن تراجع النفوذ الإسلامي من الغرب، وخروج المسلمين من الأندلس. لقد نتج عن هذه المرحلة ـ أي: المرحلة الرابعة ـ أنْ حدّدت أهداف القضاء على الإسلام، والاستعداد لحرب صليبية رابعة ـ والتي نحن نعيشها في عصرنا الحاضر تحت ما يسمى بـ «محاربة الإرهاب» ـ بعد أن يتمّ القضاء على المقومات الدينية والحضارية للمسلمين.

ü سياسة الغرب في حربنا:

لقد اتبع الغرب النصراني سياسة طويلة النَّفَس في المرحلة الرابعة؛ والتي تمثّلت في التغريب الثقافي من خلال ما يعرف بحركة «الاستشراق» التي مهّدت للاستعمار، واحتلال البلاد الإسلامية، وتنفيذ المخطط الذي قام على صنع أجيال انفصمت عراها عن الإسلام، ووفق الاستراتيجية التي رسمها الغرب النصراني، والتي أشار إليها القس (زويمر) خلال مؤتمر المبشرين الذي عقد في القدس عام ١٩٣٥م حيث قال: «إن مهمة (التنصير) التي ندبتكم دول (النصرانية) للقيام بها في البلاد المحمدية ليس إدخال المسلمين في النصرانية، إن مهمتكم أن تُخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، ومن ثَم لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها بذلك، وبذلك تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية» (٢) .

ويقول المبشر (تكلي) : «يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني؛ لأن كثيراً من المسلمين قد زُعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن حينما درسوا الكتب المدرسية الغربية وتعلموا اللغات الأجنبية» . ويشير (زويمر) إلى أن التعليم على النمط الغربي هو الوسيلة التي يجب اتباعها. وفي هذا الصدد يقول: «ما دام المسلمون ينفرون من المدارس النصرانية فلا بدّ من أن ننشئ لهم المدارس العلمانية ونسهل التحاقهم بها، هذه المدارس هي التي تساعدنا على القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب» (١) ، ويشير إلى دور التعليم في تغيير الهوية الإسلامية بقوله: «لقد فقد الإسلام سيطرته على حياة المسلمين الاجتماعية، وأخذت دائرة نفوذه تضيق شيئاً فشيئاً، وانحصرت في طقوس محدودة، وقد تمّ معظم هذا التطور تدريجياً عن غير وعي وانتباه، وقد مضى هذا التطور الآن إلى مدى بعيد ولم يعد من الممكن الرجوع عنه، لكن نجاح هذا التطور يتوقف إلى حدٍ بعيدٍ على القادة والزعماء في العالم الإسلامي وعلى الشباب منهم خاصة، كل ذلك نتيجة النشاط التعليمي والثقافي العلماني» (٢) .

لقد بدأ التنفيذ لهذا المخطط النصراني في علمنة العالم الإسلامي والعربي من خلال التعليم والبعثات التعليمية، ووضع المناهج التعليمية بعد غزو (نابليون) لمصر وقيام دولة (محمد علي) في مصر؛ فقد بدأت البعثات إلى فرنسا عام ١٨٠٥م، وكان لأولئك المبتعثين دور في نشر الفكر الإلحادي الغربي، كما تمّ إنشاء أول مدرسة على النمط الغربي العلماني في مصر وهي مدرسة (الألسن) عام ١٨٣٦م، وفي هذه السنة تمّ إعداد نظم التعليم في مصر والتي اقتبست من التعليم الفرنسي، حيث كونت لجنة من الفرنسيين الذين وضعوا اللوائح لمراحل التعليم الثلاث؛ والتي هي السمة البارزة في نظم التعليم العربية المقتبسة من النظام المصري.

ü سياسة إفساد الأجيال:

إنّ الناظر في واقع الأمة الإسلامية إلى ما أنتجه التعليم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين من تحقيق لأهداف الاستعمار الصليبي بحرف الأمة عن قيمها وموروثها الحضاري والعقائدي بعد أن دُجِّنت من خلال غسل أدمغة أبنائها من خلال المناهج التعليمية، وتمكُّنِ المدجَّنين من قيادة الأمة في مختلف المجالات، وإبعاد العناصر المدركة لسياسة الغرب النصراني من تسنم مراكز القيادة، لهذا نجد القبول المطلق والتنفيذ السريع لجميع السياسات التعليمية والتربوية التي يمليها الغرب النصراني.

لقد اتّبع الغرب في سياسته التغريبية للعالم العربي والإسلامي أسلوب إفساد المناهج التعليمية بجعلها وسيلة لنشر الفكر الإلحادي، عن طريق بثّ الأفكار الإلحادية في ثنايا المواد الدراسية لمختلف مراحل التعليم، مع العمل على تقليص الفترة الزمنية الخاصة بالمواد الدينية إلى أقصى حدٍّ ممكن، وتجنب تدريس النصوص ذات الارتباط بالانحراف النصراني، مع العمل على تحريف النصوص الشرعية من خلال بترها وتحويرها بالشكل الذي يظهرها على أنها تقدس العقل وحرية التفكير، وإبراز النصوص التي تؤيد حرية التفكير مع فصلها عن سياقها وحرف معانيها، والإشادة بالعلماء المسلمين العقلانيين أو ما يعرف بـ (المدرسة العقلية في التفسير) . ولقد كان من نتيجة ذلك أن ظهرت الدعوة إلى التقارب بين الأديان وقبول الفكرة من علماء يُنسبون إلى الإسلام، ويتسنمون مراكز قيادية في الهيئات العلمية الدينية الإسلامية، وهذه الدعوة إلى التقارب بين الأديان، واعتبار اليهودية والنصرانية ديانات سماوية غير محرفة يخلط المفاهيم، كما أنه مخالفة صريحة للوصف الذي أطلقه القرآن على اليهود والنصارى بأنهم كافرون، فهذا التقارب بين الأديان والقبول به خطأ عقائدي حيث يخالف أهم أساس من أسس العقيدة الإسلامية؛ وهي عقيدة الولاء والبراء.

ومن الأساليب التي اتّبعها الغرب النصراني في إفساد التعليم صرفه عن أن يخدم الأمة في تربية أبنائها وإعدادهم للحياة لخدمة الأمة بخلق التماسك؛ بحيث تتّجه نحو مرمى واحد وتنزع إلى غاية واحدة. فأصبح غاية ما يهدف إليه هو حرف أبناء الأمة وتحقيق ما أوصى به (لويس التاسع) ملك فرنسا من ضرورة إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية؛ بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال استخدام التعليم وسيلةً لصرفها عن تحقيق تماسكها، والعمل على أن يكون التعليم وسيلة لغرس الضعف الاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي، ومنعه من أن يؤسس على تلبية الحاجات السياسية والاقتصادية والثقافية للأمة.

لقد عمد التغريب إلى التمكين للغة الاستعمارية من خلال نشر اللغات في مختلف مراحل التعليم وإلزاميته؛ وخاصةً اللغة الإنجليزية. ولقد أدّى هذا إلى إضعاف الروابط القائمة بين اللغة العربية والدِّين من خلال إضعاف القدرة اللغوية للأفراد بإضعافه للغة العربية من خلال منافسة اللغة الإنجليزية لها في مختلف مجالات الحياة، وتهميش اللغة العربية في موطنها الأصل. ولا شكّ أن تغلغل اللغة الإنجليزية في حياة الأمة أدى إلى نقص في فهم الدين، ومعرفة أحكامه، والاعتماد على فهمه من خلال فئة محدودة ممن يلتحق بالجامعات الإسلامية والتي أُفسدت أيضاً مناهجها بإدخال كثير من العلوم المزاحمة للعلوم الشرعية، بحيث ضعفت القدرة العلمية لدى خريجي العلوم الشرعية مما أدى إلى ضعف الفاهمين للشريعة الإسلامية ومقاصدها، وقد تولى كثير منهم قيادة الإفتاء؛ فكثيراً ما سمعنا عجباً فيما يتعلق بكثير من الفتاوى المتعلقة بالعديد من القضايا، والمشاكل المعاصرة المستجدة.

لقد نتج عن إفساد المناهج التعليمية القبول والالتزام بما تقرره منظمات الأمم المتحدة، والتي أصبحت النافذة التي من خلالها دلج الصليبيون لتخريب البقية الباقية من قيم الأمة، بالعمل على صرفها عن معتقداتها وتغيير سلوكيات أفرادها، فمثلاً: قامت الأمم المتحدة من خلال منظماتها التعليمية والاجتماعية في السنوات الأخيرة بعد أن تمكّنت فكرة (العولمة) من السيطرة على الأفكار، وأصبح الجميع يلهث للالتحاق بقطار منظمة التجارة العالمية، وفُرِضت الثقافة والقيم الأمريكية على من يركب هذا القطار، فعُقِدت المؤتمرات، وأُصدِرت الوثائق التي تلزم بموجبها طمس معالم ثقافة الأمم. فمن تلك الوثائق التي تبنتها الأمم المتحدة وطُلب من أعضائها الالتزام بها ما يعرف بـ «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» فالقبول بهذه الوثيقة من قِبَل الدول العربية والإسلامية، وإقرارها، وتنفيذ بنودها لم يتحقق إلا بعد أن تشربت قيادات الأمة ثقافة الغرب وقيمه من خلال التعليم الذي قام بتشكيل عقولها وتأطير سلوكياتها. فقبول ما جاء في هذه الوثيقة ـ من توجهات والتزامات تُخالف الأسس العقائدية كما نصت عليه مواد تلك الوثيقة ـ إنما يعود في أساسه إلى انحراف في الأفكار وإيمان بما يقوله الغرب ويُطالب به؛ فمن ذلك مثلاً: ما نصّت عليه المادة الخامسة في الفقرة (أ) حيث نصت على: «ضرورة إجراء تغييرات في الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، تمهيداً لتحقيق القضاء على التحيزات والعادات الدينية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد الذي يكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة» وهذه الفقرة تخالف أُسُس وقيم الإسلام من حيث دور الرجل والمرأة في المجتمع. يقول الله ـ تعالى ـ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: ٣٤] ، وقوله ـ تعالى ـ حين أوضح أفضل الوسائل لمقرّ المرأة التي تجب أن تكون فيه في قوله ـ تعالى ـ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: ٣٣] . والمادة العاشرة الفقرة (ج) والتي جاء فيها: «القضاء على أي مفهوم يخص دور المرأة ودور الرجال في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم» ، والمادة الخامسة عشرة الفقرة (٤) ، التي أشارت إلى منح المرأة الحقوق نفسها فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة السفر، وحرية اختيار السكن، وفي حق الإقامة. وكذا المادة السادسة عشرة الفقرة (ج) ، التي أعطت حق المساواة بين الرجل والمرأة في الطلاق.

ü التعليم حينما يكون في خدمة الغرب:

ولأهمية التعليم كوسيلة لمسح الهوية فقد تبنّت منظمة الأمم المتحدة الخاصة بالتعليم ووضع السياسات التعليمية ـ والتي تعمل على تحقيق أهداف الحركة الصليبية المعاصرة بزعامة أمريكا ـ الدعوةَ إلى برمجة التعليم وفق التصور العلماني الغربي. فمن تلك المؤتمرات ما عُرف بالمؤتمر العالمي (التعليم للجميع) ، الذي عُقِد في العاصمة السنغالية (دكار) في الفترة من ٢٦ ـ ٢٨ إبريل عام. ٢٠٠م الموافق ٢١ ـ ٢٣ محرم ١٤٢١هـ؛ والذي شارك فيه أكثر من ١٨٠ بلداً، وقد صدر عن هذا المؤتمر توصيات تهدف إلى محو الهوية الدينية للدول الإسلامية، ومن أهم الأهداف التي أشير إليها في توصيات ذلك المؤتمر: (العمل على القضاء على أوجه التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام ٢٠٠٥م، وذلك مرحلة أساسية نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في البرامج والمؤسسات والنظم التعليمية بحلول عام ٢٠١٥م) ، فهذا الهدف هو جعل التعليم يخدم ما يعرف بالمساواة بين الرجل والمرأة، بحيث تسود النظرة التي يتبناها الغرب. وليس هناك دور للمرأة يختلف عن دور الرجل، إنما دورهما دور واحد. وهذا المفهوم يخالف في حقيقته الأسس والأُطر التي قام عليها التشريع الإسلامي في تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة، وهذا الهدف الذي تبناه مؤتمر (دكار) وبدأت الدول الإسلامية بتنفيذه من خلال إعادة صياغة برامج ومناهج التعليم والنظم التعليمية من حيث محتوياتها وأهدافها؛ ومن ثَم إكمال الهدف الذي سعى إليه الغرب الصليبي بتحقيق التغريب الفكري والسلوكي.

ولقد التزم المشاركون في ذلك المؤتمر لتحقيق أهدافه بالعمل على تنفيذ ما جاء في التوصية (و) ، والتي نصت على: «تنفيذ استراتيجيات قطاعية متكاملة تستهدف تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم، وتنطوي على الإقرار بضرورة إحداث تغييرات في المواقف والقيم والممارسات» .

إن القبول بتلك الأهداف والخطط التنفيذية من قِبَل قادة التعليم في الدول العربية والإسلامية التي شاركت في ذلك المؤتمر وغيره؛ إنما تم بعد تمكن التغريب من صياغة المناهج التعليمية التي تم تنفيذها في العالم العربي والإسلامي، وإخراج أجيال من الرجال الذين أصبحوا أكثر اهتماماً بتبني المناهج التعليمية الغربية ونشر الفكر التغريبي من الغرب نفسه، فغاية هذا المؤتمر هو زيادة التغريب الفكري والسلوكي والقضاء على البقية الباقية من التعليم الإسلامي وجعل التعليم وسيلة لهدم مقومات الأمة.

ü القابلية للاستعمار:

إن من مظاهر التغريب التي نتجت عن تبني المناهج التعليمية الغربية ظهور ما سمّاه المفكر الإسلامي (مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ) القابلية للاستعمار؛ حيث نجد أهم مظاهر تلك القابلية تتمثل في حب اللغة الإنجليزية، وتقديمها، وجعلها لغة ثابتة، والعمل على نشر ازدواجية اللغة الأجنبية في المجتمع بمزاحمتها للغة العربية، حتى إن من الغريب ـ مثلاً ـ حين تنظر إلى اللوحات الإرشادية والإعلانية في مدن وطرق الدول العربية والإسلامية تجد اقتران اللغة الإنجليزية باللغة المحلية؛ بل ترجمة الألفاظ الإنجليزية بنطقها لتصبح علامةً أو اسماً تجارياً، وكتابتها باللغة العربية.

ومن تلك المظاهر السلوكية انتشار محاكاة الغرب في مطعمه ومشربه وملبسه، وهكذا.

وفي الفكر نجد بروز الأفكار الحداثية في الشعر والنثر، وتعظيم فلاسفة ومفكري الغرب، وحثالات الممثلين وغيرهم، واعتبارهم قدوة لكثير من شباب الأمة.

إن حماية الأمة من هذا الانحدار لا يمكن أن يتمّ إلا بإعادة صياغة المناهج التعليمية من جديد، وإعادة إحياء الثقافة العربية الإسلامية، وطرد الفكر والثقافة الغربية من مناهجنا ووسائل إعلامنا، وبث وغرس روح الانتماء للفكر والعقيدة الإسلامية.


(١) رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، للشيخ (محمود محمد شاكر ـ رحمه الله ـ وقد نشرت ضمن سلسلة كتاب الهلال) ، وهي في الأصل مقدمة طويلة لبحث الشيخ عن الشاعر المتنبي.
(١) «قادة الغرب يقولون: دمِّروا الإسلام، أبيدوا أهله» ، جلال العالم، الطبعة التاسعة، ١٩٧٠م.
(١،٢) «قادة الغرب يقولون: دمِّروا الإسلام، أبيدوا أهله» ، جلال العالم، الطبعة التاسعة، ١٩٧٠م