للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[عناصر الشرك الاستكبار والفحش في القيم الغربية]

أ. د. جعفر شيخ إدريس

أصبح من البدهيات أن القادة السياسيين في الغرب يعتقدون أن الإسلام ـ الذي يصفونه بالرادكالي ـ هو الآن العدو الأول والخطر الأكبر على الحضارة الغربية بعد سقوط الشيوعية. لقد كان الاتحاد السوفييتي مضاهياً للغرب في تقدمه العلمي والتقني، وما ترتَّبَ على ذلك من قوة مادية، وكان في مبادئه وأيديولوجياته ومؤسسيه امتداداً للفكر الغربي نفسه. أما المسلمون فما الخطر الذي يمثلونه على الحضارة الغربية وهم اليوم أكثر ما يكونون تخلفاً في تلك العلوم والتقنيات بالنسبة للغرب، إذ إنهم لا يكادون يملكون من القوة المادية شيئاً، بينما تملك دولة كالولايات المتحدة من أسلحة الدمار الشامل ما يُمكِّنها ـ حسب زعمهما ـ من تحطيم الكرة الأرضية كلها عدة مرات؟

فما الخطر الذي يمثله الإسلام إذاً؟ أهو الإرهاب؟ لكن الجماعات الإسلامية التي تُسمَّى بـ (الإرهابية) مهما ألحقت بالبلاد الغربية من أضرار فإنها أضرار محدودة؛ لأنها لا تملك هي الأخرى من القوة ما يُمكّنها من هزيمة الدول الغربية أو حتى إضعافها.

إن تصرفات الساسة الغربيين، ولا سيما الأمريكان منهم والبريطانيين، تدل على أنهم لا يحصرون الخطر الإسلامي على حضارتهم في ما يسمونه بالإرهاب، بل يجعلونه في الدين الإسلامي نفسه. ولهذا صاروا يصفون حربهم على الإسلام بأنها حرب قِيَمٍ وأنها معركة لكسب القلوب والعقول. إنها معركة؛ لأن الإسلام رغم ضعف أهله المادي هو ـ كما يقولون ـ أكثر الأديان انتشاراً في بلادهم. لكننا مرة أخرى نتساءل: ما الخطر في هذا على الحضارة الغربية؟ إذا كانت هذه الحضارة قد قبلت النصرانية واليهودية وهما دينان شرقيان، وإذا كانت قد استفادت في تاريخها من نتاج الفكر الإسلامي في مجالات الدين والفلسفة والعلوم، وإذا كانت قد قبلت العلمانية بل والإلحاد وغير ذلك من أنواع الأيديولوجيات؛ فما الذي يمنعها من أن تقبل الإسلام إذا كان هذا هو ما اختاره بعض أهلها لأنفسهم طوعاً لا كرهاً؟!

إنه لا إجابة عن هذا السؤال الصعب إلا القول بأن الأمم الغربية، رغم تعددها وتفاوتها ورغم تعدد مكونات حضارتها وتنافرها، إلا أن فيها فكراً يمثل غالبيتها ويشيع بينها، ويؤثر في تصرفاتها، وأنه هو الذي يحدد موقفها من غيرها من المعتقدات والقيم ولا سيما الإسلامي منها.

لكن هذا ليس بالشيء الغريب ولا الخاص بالحضارة الغربية وأممها، بل هو سنة اجتماعية عامة قررها كتاب ربنا الذي نقرأ فيه: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: ١٠٨] .

فكل أمة صغيرة كانت أم كبيرة لها أعمال تراها حسنة، سواء أكانت هذه الأعمال في نفسها صالحة أو كانت فاسدة. لا حظ أن الآية الكريمة تحدثت عن تزيين العمل لا عن الاعتقاد مع أن العمل تابع للاعتقاد! ربما لأن المقصود هو الاعتقاد الذي يؤثر في العمل ويوجهه، لا الذي يدّعيه الناس بألسنتهم.

في القرآن الكريم تفاصيل أخرى عن هذه السُّنّة الاجتماعية:

منها: أن ذلك العمل المزين هو الذي يجمع الأفراد وينشئ بينهم ودّاً يجعل منهم أمة معينة. قال ـ تعالى ـ: {وَقَالَ إنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} [العنكبوت: ٢٥] .

قال ابن كثير:

{إنَّمَا اتَّخَذْتُم} هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم بعضكم لبعض في الحياة الدنيا، وهذا على قراءة من نصب: {مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} على أنه مفعول له. وأما على قراءة الرفع فمعناه: إنما اتخاذكم هذا يحصل لكم المودة في الدنيا فقط، ثم يوم القيامة ينعكس الأمر فتبقى هذه الصداقة والمودة بغضة وشنآناً.

ومنها: أن الأمة إنما تتخذ مواقفها من غيرها بحسب قربه أو بعده من هذا العمل المزين الذي يجمع بينها؛ فهي لا تتحمل ولا تتسامح مع من يخالفها فيه مخالفة كاملة ويعترض عليها، وإن كان من أبناء وطنها.

قال ـ تعالى ـ: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة: ١٢٠] .

وقال: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} [الأعراف: ٨٨] .

وقال: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: ٨٢] .

وقال: {وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: ٣٠] .

ومنها: أنه قد تشذ جماعة من الأمة فترى ما لا ترى غالبيتها.

قال ـ تعالى ـ: {وَإن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [الأعراف: ٨٧]

وقال: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: ٢٨] .

ومنها: أن العاقبة تكون لمن كان على الحق: إمَّا بغلبتهم على أعدائهم، وإمّا بانتقام الله ـ تعالى ـ من أولئك الأعداء، كما نرى ذلك في قصص كل الأنبياء مع أقوامهم المعادين لهم.

- ما العمل الذي زين للغربيين؟

نعود بعد تقريرنا لهذه السُّنّن الاجتماعية التي فصلها لنا كتاب ربنا إلى سؤالنا الذي بدأنا به: ما العمل الذي زينه الله ـ تعالى ـ للأمم الغربية والذي هو سبب عدائها للإسلام وأهله؟ إنك لا تجد جواباً واضحاً لهذا السؤال في ما يسمى بالنظريات أو الفلسفات أو الأيديولوجيات السياسية الغربية. فالغرب ليس، من حيث هذه النظريات أو الفلسفات أو الأيدلوجيات، أمةً واحدةً؛ وإنما هو أمم مختلفة ودول حدثت بينها حروب وتفرقت أحزاباً وجماعات.

لعل الإجابة هي في ما يسمى بالقِيم الغربية التي صار الغربيون الآن يكثرون من ذكرها، ولا سيما حين يريدون بيان موقفهم من الإسلام وأهله؛ سواء في بلادهم أو في غيرها. فما القيم الغربية هذه التي تجعل من الغرب كله أمة واحدة في مقابل الأمم الأخرى، ومنها الأمة الإسلامية؟ إن الذي يكادون يجمعون عليه هو ما يعدّونه من مصادر ثقافتهم العامة أو مكوناتها؛ وهو الفكر اليوناني، والحضارة الرومانية، والديانتان: اليهودية والنصرانية، والفلسفة الليبرالية، والديمقراطية، وحركات الإصلاح والنهضة والتنوير. لم أذكر الإسلام؛ لأنه ليس من المصادر المعترف بها عند عامتهم، وإنْ كان مما يعترِف به قلة من علمائهم؛ فهذا أحد مؤرخيهم الكبار المعاصرين يقول: «إن أوروبا كانت في القرون الوسطى مَدِينَةٌ بالشيء الكثير للإسلام، وإنها لم تكن مدينة لأية مدنيّة أخرى مثلما ما كانت مدِينة للإسلام» (١) .

إذا تأملنا في هذه الثقافة المعترف بها تاريخياً وجدنا فيها، أو في فهمهم وتصورهم لها، عناصر مشتركة؛ لعلها هي التي تمثل قيمهم أو عملهم الذي زُين لهم. إنها عناصر الشرك والاستكبار والفحش في القول والسلوك.

وإليك أمثلة على ذلك:

الفكر اليوناني: يعتقد عامة الغربيين أن الفكر اليوناني هو أساس فكرهم، حتى قال أحد فلاسفتهم: إن الفلسفة الغربية كلها إنما هي حواشٍ على كتابات أفلاطون. هذا الفكر اليوناني هو أول ما لا يزالون يرجعون إليه في تأريخهم لقضية من القضايا العلمية أو الأدبية أو الفنية. لكنهم يعتقدون فوق ذلك أن الفكر اليوناني هذا هو الذي وضع أسس الفكر العقلاني المعتمد على المنطق (أليس أرسطاليس هو واضع علم المنطق؟) ، وأن الأمم الأخرى ـ ومنها العرب ـ لا تعرف هذا التفكير العقلاني المنطقي. حتى قال أحد كبار المستشرقين عن العرب: إنهم لا ينكرون التناقض، بل يعدونه مما يزيد العبارة غنى. هذا مع أن العرب عندما اطّلعوا على علم المنطق لم يروا فيه شيئاً جديداً حتى قال قائلهم: إنني كنت أعلم دائماً أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد (١) . ذلك لأن الأسس التي يقوم عليها هذا العلم هي من المعايير العقلية التي فطر الله عليها البشر أيّاً كانوا، وخاطبهم بها في رسالاته. والعرب كغيرهم من البشر يعلمون بطلان الكلام المتناقض؛ ولذلك فإنهم يحتملون في لغتهم كل شيء إلا التناقض. قال سيبويه عن العرب:

ويحتملون قبح الكلام حتى يضعوه في غير موضعه؛ لأنه مستقيم ليس فيه نقض (٢) .

والحضارة اليونانية كانت، رغم إنجازاتها الفكرية الكبيرة، كانت حضارة شرك وفحش. لم يكن شِرْكُها، كما كان شرك العرب، محصوراً في الألوهية، بل كان شركاً في الربوبية أيضاً؛ فلم يكونوا يعتقدون أن آلهتهم مجرد وسائل تقرّب صاحبها إلى الله ـ تعالى ـ؛ بل كانت تحل محله سبحانه! فهذا ربّ للحب، وذاك رب للجمال، وثالث رب للحرب، وهكذا.

وكانت حضارة فحش لا ترى بأساً بالعري، كما تدل على ذلك تماثيلهم المنحوتة، وصورهم المرسومة، وقصصهم وأشعارهم التي يشيع فيها قصص البغاء والشذوذ الجنسي الذي كان معروفاً حتى بين كبار مفكريهم وفلاسفتهم. وقد اهتم مؤرخو هذا الفكر حديثاً بهذه القضية، وكتبوا فيها كتباً يقال: إن أهمها كتابٌ نشر في عام ١٩٨٧م (٣) ، ثم تبعه سيل من الكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع.

الديانة اليهودية: إن الله ـ تعالى ـ يفضل الناس ويكرمهم بأعمالهم الصالحة الاختيارية، وقد فضل الله بني إسرائيل على غيرهم عندما كانوا آخذين برسالة موسى. لكن تحريف الدين والفهم السيء له حوّل هذا التفضيل إلى مسألة عرقية؛ فصاروا يعتقدون أنهم باعتبارهم عنصراً هم شعب الله المختار، ثم انتقلت هذه الفكرة إلى الديانة البروتستانتية، ثم صارت عن طريقها، كما يذكر لنا صاحب كتاب الثيوغراطية الأمريكية، جزءاً من التفكير القومي للشعب الأمريكي، ومن قبله للشعب البريطاني وللأفركان الذين حكموا جنوب أفريقيا. فاعتقاد الشعب الأمريكي بأهميته القومية الذاتية ليس سراً لا في داخل أمريكا، ولا في خارجها كما يقول.

لقد ظل الأمريكان منذ قرون يعتقدون أنهم شيء خاص، شعب وأمة اختارها الله لتقوم بمهمة فريدة بل خيّرة في العالم. والرؤساء المنتخبون يجنحون إلى الدعوة إلى هذه الخصوصية ويؤكدونها (٤) .

وما يسمونه بالكتاب المقدس مليء بقصص من الفحش، منسوبة إلى أنبياء الله ـ أكرم خلق الله ـ. وقد استغل بعض الملحدين هذه الحقيقة؛ فنشروا كتباً أحصوا فيها كل النصوص التي فيها ما اعتبروه نوعاً من الفحش، ثم طالبوا بأن يكون هذا الكتاب من الكتب التي تسمى بالفاحشة، التي يمنع وضعها بين أيدي الأطفال!

الديانة النصرانية: أما الديانة النصرانية فأخذت عنصر الاستكبار من العهد القديم الذي تعده جزءاً من دينها كما رأينا في ما نقلنا قبل قليل. ثم زادت عليه أنه لا نجاة لأحد من الأولين والآخرين لم يتشرف بالإيمان بربوبية عيسى ـ عليه السلام ـ واعتبار موته تكفيراً عنه، وأن هذا تكفير حاصل لا محالة لكل من اعتقد ذلك الاعتقاد مهما كانت سيئاته وجرائمه، هذا مما يزين الفحش لمن كان شخصاً عادياً ضعيفاً. لكن النصرانية زادت هذا الإغراء به في طلبها من قساوستها أمراً مخالفاً للفطرة كانت نتيجته الوقوع في الفواحش سراً والتستر عليها. وقد استغل هذا خصومهم من الملحدين والمنكرين للدين أسوأ استغلال، حتى عدّه الفيلسوف البريطاني الشهير من أسباب كونه ليس مسيحياً.

هاتان الديانتان اللتان كانتا في الأصل ديانتي توحيد مبنيتين على وحي الله ـ تعالى ـ إلى موسى ثم إلى عيسى ـ عليهما السلام ـ صارتا بعد التحريف ديانتي شرك. فاليهود أشركوا بتحريفهم لكلام الله وبرفضهم لنبي الله عيسى ثم لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، مع أنهم مأمورون في كتبهم بالاعتراف بهما؛ بل باتِّباعهما عند ظهورهما. وكان الاستكبار من أسباب هذا الرفض.

حركة التنوير: توصف الحركة التي ظهرت في القرن الثامن عشر في أوروبا بحركة التنوير وبكونها كانت حركة عقلانية. لكنها هي الأخرى لم تنسَ نصيبها من الدعوة إلى الفحش وتزيينه.

الحضارة الرومانية: ورث الغرب من الحضارة الرومانية فكرة الجمهورية وفكرة الإمبراطورية التي توسعت بغزو إمبريالي فيه كثير من القسوة وإخضاع للشعوب، كما يحدِّثنا المؤرخون الغربيون. وكانت قبل أن يجعل الإمبراطور النصرانية ديانة رسمية لها تعج بديانات كلها وثنية.

حركتا الإصلاح والبعث: من أوضح مظاهر الغرور في الثقافة الغربية أنهم يرون أن هنالك نقصاً في كل حضارة أو ثقافة أو ديانة لم تمر بالتاريخ الذي مرت به حضارتهم وثقافتهم وديانتهم. فمما يأخذونه على الإسلام مثلاً: أنه لم تحدث فيه حركة إصلاح كحركتهم تعيد تفسير الدين وتفهمه فهماً جديداً يتناسب مع أهواء الثقافة الشائعة. وهم ما يزالون يأملون أن يحدث شيء من هذا حتى يقترب الإسلام من ثقافة الغرب وقيمه. وما يزال بعض المغفلين في بلاد الإسلام يغرونهم بأن هذا سيحصل، وأن الإسلام سيعود قريباً ديناً معاصراً لا خلاف بينه وبين متطلبات الحضارة الغربية.

الليبرالية: تقوم الليبرالية على فكرة هي في جوهرها صحيحة، فكرة تقول: إن لكل فرد حقوقاً لا يجوز لأحد أن يتغول عليها حاكماً كان أو أغلبية مواطنين. هذه الحقوق هي في الأصل حقوق أعطاها الله ـ تعالى ـ لعباده كما نجد ذلك في القرآن الكريم؛ فلما غلب الشرك وغلبت العلمانية على الحضارة الغربية فصلوا مفهوم هذه الحقوق عن أصله، ثم لم يجدوا لها أصلاً آخر يتفقون عليه إلا كونها وثيقة أجازتها الأمم المتحدة، أو وضعت في دستور بلد من البلاد. وبهذا صارت هذه الحقوق نفسها هي مما أعطاه بعض الناس لآخرين. ولما كان من أعطوها من المتأثرين بقيم الشرك والاستكبار والفحش؛ فقد فسروا كثيراً من هذه الحقوق بحسب أهوائهم تلك؛ فجعلوها أو أكثرها انحرافاً عن الفطرة السويّة. فسّروها بحرية الكسب الذي لا قيود عليه فكان أن أدى إلى الرأسمالية، وكان مَثَلُهم كمثل مدين قوم شعيب الذين اعترضوا على أوامر الله في الكسب.

{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: ٨٧] .

ثم زعم بعضهم، تمشّياً مع فكرة الغرور تلك، أن هذه الليبرالية مع أختها الديمقراطية (التي هي في الحقيقة متناقضة معها) هي نهاية التاريخ في مجال النُظم السياسية والاقتصادية، وأن العالم كله سائر في الطريق الذي رسمته له وسارت فيه الحضارة الغربية. لكن يُشكر للرجل أنه استثنى في كتابه المسلمين الذين قال: إنهم ما يزالون يتصورون أن لهم بديلاً هو خير من الليبرالية ومن الديمقراطية. ويشكر له ثانياً أنه تنازل عن تلك الفكرة السخيفة حين تبين له عورها.

وكما فسروا الليبرالية تفسيراً جعلها تؤدي إلى الرأسمالية فقد غلوا في تفسير ماتدعو إليه من حرية، وجعلوا أكبر همهم فيها حرية الفحش الجنسي الذي أدى في ما أدى إليه من إضعاف للأسرة، وانحدار عظيم في معدلات الإنجاب، حتى قال قائل منهم: إننا لم نعد نحتاج إلى عدو خارجي يهزمنا؛ بل نحن الذين نهزم أنفسنا بهذا النوع من الانتحار. وحتى قال كبير من كرادلتهم:

«هل تحتاج الديمقراطية إلى صناعة فحش مقدارها بليون دولار لتكون ديمقراطية حقاً؟! وهل تحتاج إلى معدل إجهاض يبلغ عشرات الملايين؟!» .

قال الكاردينال الأسترالي (جورج بل) هذا الكلام في محاضرة ألقاها بالولايات المتحدة يحذر فيها الغرب من أن الإسلام قد يكون هو البديل إذا لم يعدل الغرب من ديمقراطيته التي وصفها بالفارغة والأنانية (١) . بيد أنه رغم وجود أصوات معارضة كهذه فقد صارت الحرية الجنسية من أهم الحريات التي يتحدث عنها الغرب إن لم تكن أهمها.

الديمقراطية: في النظام الديمقراطي، كما هو مطبق في الدول الغربية ودول أخرى كالهند، محاسن كثيرة ولا سيما إذا ما قورن بنظم أخرى كالنظام الذي كان سائداً في الاتحاد السوفييتي. وككثير من النظم الدكتاتورية أو شبه الدكتاتورية التي ما تزال سائدة في بعض البلاد؛ أَعْمَتْ هذه المحاسن كثيراً من الناس عن أن أصل الديمقراطية أصلٌ شركي يعطي بعض البشر حق التشريع لبشر آخرين، مع أن هذا الحق إنما هو حق لله ـ تعالى ـ. ونسوا أن ما فيها من محاسن ليس بخاص بها وأن كثيراً منها ليس من لوازمها، ونسوا أنه ليس فيها محتوى خلقي؛ وأنها لذلك لم تمنع المستمسكين بها من الإقدام باسمها على استعمار الشعوب واحتلالها، واسترقاق أناس ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

العلوم الطبيعية: من المعلوم أن أحسن ما في الحضارة الغربية هو تقدمها الهائل في مجال العلوم الطبيعية وما بني عليها من تقنية، كانت هي سبب قوتهم الاقتصادية والعسكرية، ووسيلتهم إلى استعمار كثير من بلدان العالم واحتلالها.

ليس في هذه العلوم نفسها ما يجعلها متناقضة مع عقيدة التوحيد أو يدعو إلى فحش أو استكبار، لكنّ الغربيين ربطوا بينها وبين كل ذلك؛ بسبب قيمهم تلك المنحرفة:

١ ـ غرتهم معرفتهم بالسنن التي أودعها الله ـ تعالى ـ في ما أسموه بالطبيعة، ومعرفتهم لذلك بأسباب كثير من المسببات؛ فصار الغالب عليهم فصل هذا العلم عن الدين، واعتبار الطبيعة كوناً مكتفياً بنفسه، تفسر ظواهره الطبيعية بظواهر أخرى طبيعية، ولا يجوز تفسيرها بأسباب خارجة عن هذا الكون، حتى صار هذا التفسير الإلحادي جزءاً من مفهوم العلم، كما قلت ذلك في عدة مناسبات وكتابات.

٢ ـ وغلا بعضهم فصار يعتقد أنه لا حق إلا ذلك الذي يأتي عن طريق منهج هذه العلوم؛ فأغراهم هذا بإنكار كل ما جاءت به الأديان اعتماداً على الوحي الإلهي.

٣ ـ بل إن بعضهم صار يستغل هذه العلوم لتأييد الميل إلى الفواحش التي منها فاحشة الشذود، وقالوا: إنها عند بعض الناس شيء فطري موجود في (جيناتهم!) .

٤ ـ ثم ارتبط هذا التطور العلمي بالغرور الأوروبي؛ إذ اعتقدوا أنهم إنما سبقوا غيرهم فيه بسبب عقلانيتهم التي ورثوها عن اليونان، وأن غيرهم لم ينجز ما أنجزوا؛ لأنهم ذوو تفكير خرافي.

٥ ـ وقد زاد من فتنتهم بهذا تخلفُ المسلمين في هذه المجالات، تخلفاً بدؤوا يعزونه إلى الدين الإسلامي، ويقول بمثل قولهم فيه بعض المرتدين من المنتسبين إليه.

- طبيعة القيم الغربية:

كيف صارت تلك المصادر والمكونات المتنافرة شيئاً واحداً يسمى بالقيم أو الثقافة الغربية؟

١ ـ صارت كذلك أولاً لسببٍ ذكرناه سابقاً: وهو كونها كلها جزءاً من تاريخهم الذي ما يزالون يدرسونه في مدارسهم وجامعاتهم، والذي ما يزالون يكتبون عنه ويتأثرون به.

٢ ـ وصارت كذلك؛ لأنه ما من مكَوَّن من مكوناتها إلا وله أنصار كبار من المفكرين أو من الجماعات أو الأحزاب.

وصارت كذلك؛ لأن العلمانية، وهي امتداد للشرك الموجود في كل تلك العناصر التي ذكرناها، قد صارت هي الثقافة الطاغية التي يعاد تفسير العناصر الأخرى ـ بما فيها العناصر الدينية ـ لموافقتها. وصارت هذه الأديان تُمدح ويُتسامح معها بقدر تصالحها مع العلمانية وخدمتها لها. فها هو الفيلسوف الألماني الشهير (هابرماس) المعروف بعلمانيته. يقول: إنّ النصرانية لا غيرها هي الأساس النهائي للحرية والضمير وحقوق الإنسان والديمقراطية، وهذه هي أهم معايير الحضارة الغربية (١) .

وقبل قرن كتب عالم الاجتماع الألماني (ماكس فبر) كتابه الشهير عن الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية.

والنصارى بدورهم صاروا يفسرون الدين تفسيراً يتوافق مع أهواء عصرهم. فأكثر كُتّابهم اليومَ لا ينكرون الشذوذ، ويفسرون قصة قوم لوط وما حصل لمدينتهم (سدوم) : إما بأنها قصة مجازية، أو أن الذين أنكروا هذا الفعل من كتاب البايبل كانوا متأثرين بثقافة عصرهم.

٣ ـ ولأن الفكر العلماني وما يستتبعه من قيم صار هو الفكر الطاغي الذي يمثل الإطار العام للثقافة الغربية وقيمها؛ فقد أضحت الخلافات خلافات في داخل هذا الإطار فلم تعد ذات خطر. ولذلك نجِدُ الملحد والنصراني أستاذين في كلية واحدة، ونجد الشاذ وغير الشاذ جنديين في جيش واحد، وصار النساء كلهن يتبعن مظهراً واحداً، وهكذا.

٤ ـ قد يقول قائل: إننا نجد أمثلة لما عزوته إلى الحضارة الغربية في كل الأمم بما في ذلك الأمة الإسلامية؛ فما الذي يميز القيم الغربية في هذا عن غيرها؟! نقول: إنه مما لا شك فيه أنه لا تكاد تخلو أمة حتى من فاحشة الشذوذ بعد أن سنّها قوم لوط، وأن الشعور بالكبر قد يكون أيضاً طابعاً لأمة لا تنتمي إلى الحضارة الغربية، وأن الشرك موجود حتى بين المنتسبين إلى الإسلام؛ لكننا نقول أيضاً: إن هنالك فرقاً بين أن يكون الزنا، أو الشذوذ، أو الجهر بالسوء من القول، في نظر الأمة جريمة أو ذنباً يستنكره مجتمعها ويعاقب عليه قانونها، وأن يكون أمراً مقبولاً لا يستنكره مجتمع ولا يعاقب عليه قانون، وإنْ استنكره بعض الأفراد. هذا الأخير هو ما تمتاز به القيم الغربية الآن متأثرة بتاريخها ذلك. لقد أصبح المستنكَر فيها، وربما كان المعاقَب عليه فيها، هو استنكار الفحش ولا سيما فاحشة الشذوذ. فهذا الكاردينال (راتزنجر) الذي صار البابا الحالي يشكو من أن أحد القساوسة البروتستانت، سُجن لمدة شهر في السويد؛ لأنه أنكر الشذوذ الجنسي استناداً إلى حجج من كتابهم المقدس!

٥ ـ هذه العناصر، ولا سيما عنصر الكبر، هي التي زيّنت للغربيين احتلال الشعوب الأخرى، واستعمارها، واسترقاق بعض أهلها. لقد كانت الحركة الاستعمارية الاحتلالية حركة اشترك فيها، أو شجعها، أو وافق عليها، قادة الثقافة الغربية كلهم إلا ما ندر. لم تكن حركة سياسية فحسب؛ وإنما كانت حركة اشترك فيها الكتاب والشعراء والفلاسفة ورجال الدين، كما بيّن بعض ذلك إدوارد سعيد في كتابه عن الثقافة والاستعمار.

- ما العمل؟

إننا إزاء تحدٍّ كبير على ديننا وأمتنا؛ فماذا نحن فاعلون؟ ليس هذا بالسؤال الذي يختص بالإجابة عنه فرد واحد؛ لأنه سؤال للأمة كلها: علمائها، وزعمائها، وعامتها. فالإجابة التي أقترحها إنما هي جهد فرد مقل من أفراد هذه الأمة.

أرى:

أولاً: أن ننأى بأنفسنا عن مشاعر الحزن والضيق والأسى فإنها مشاعر سلبية لا تحل مشكلة خارجية، وإنما تنشئ مشكلات نفسية. وما أكثر ما يحذرنا كتابُ ربِّنا من أمثال هذه المشاعر السلبية! وما أكثر ما يُذكرنا علماؤنا الأفاضل بهذه المعاني القرآنية! فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في معرض تعليقه على حديث «بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ» :

وكثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغيُّر كثير من أحوال الإسلام جزع وكل وناح كما ينوح أهل المصائب. وهو منهي عن هذا؛ بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى.

ثانياً: أن نكون على يقين بأن مداهنة أعداء الحق ومحاولة إرضائهم بالاستجابة لمطالبهم ـ وهي مطالب قديمة ـ بتغيير هذا الدين وإعادة تفسيره بما يتناسب مع أهوائهم المعاصرة، أن هذا فوق كونه خيانة علمية؛ فإنه لن يجدي شيئاً في حل المشكلة. نعم! إن الأعداء سيرضون عن كل محرف للدين بمقدار تحريفه؛ لكن هذا التحريف لن يزيدهم إلا شراً؛ إذ يرون أن المسلم المحرف يقترب منهم مع أنهم ثابتون في مكانهم؛ فيطمعون منه ثم من غيره في قرب أكثر، ويحاولون أن يجعلوا منه وسيلة للكيد من غيره من إخوانه المسلمين. لكن القاعدة هي ما قال الله ـ تعالى ـ عن كل من زين له عمله: أنه لن يرضى عنك رضى كاملاً إلا إذا اتّبعت ملته: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} [النساء: ٨٩] .

ثالثاً: إن الرؤساء الغربيين يصرحون بأن الحرب على ما يسمونه بالإسلام الراديكالي حربان: حرب أيديولوجية، يقولون: إنها لكسب العقول والقلوب، وحرب سنانية تساعد على تحقيق أهداف الحرب الأيديولوجية. أما نحن فما نزال منتصرين في ما أسموه بالحرب الأيديولوجية. إن ديننا هو الذي يزحف نحوهم ويكسب كل يوم من عقولهم وقلوبهم، وإن أديانهم وقيمهم وأيديولوجياتهم هي التي تولّيه الأدبار. وهذا أمر يدعونا إلى المضيّ، لا إلى التواني في نصرة ديننا بالحجج العقلية والعلمية والمعايير الخلقية. إن مشكلتنا هي في الحرب السنانية؛ لقد فرطت أمتنا في الأخذ بالأسباب العصرية لاكتساب القوة التي دعاها ربها إلى إعدادها. لقد آن الأوان لأن نبذل جهوداً كبيرة في اكتساب العلوم الطبيعية المرتبطة بالتقنية والمساعدة على اكتساب القوة الاقتصادية والعسكرية. ويجب أن تكون هذه الجهود على مستويين: مستوى شعبي عام ينشر مبادئ هده العلوم بين الناس ويجعلها جزءاً من ثقافتهم الشعبية، ومستوى تخصصي تتعاون فيه الدول العربية على الأقل، حتى يكون لنا علماء مبرزون مكتشفون ومخترعون ومنظرون في كل المجالات المرتبطة بالتقدم التقني.

إننا لا نريد أن نكون أقوياء لنعتدي على غيرنا، وإنما لنرهب ونردع من تحدثه نفسه بالاعتداء علينا. إننا نعلم أن السِّلم في مصلحتنا، نعلم هذا من ديننا ومن تجاربنا، فنحن حريصون عليه، واثقون بأن عاقبته خير إن شاء الله.

رابعاً: بما أن الغرب ليس كله كتلة واحدة صماء معادية للإسلام، بل فيه جاهلون بهذا الدين، وفيه مغررون، وفيه منصفون مدافعون عن حقوق الناس، وفيه عقلاء يرون أنه ليس من مصلحتهم شن حروب شاملة دعائية كانت أم قتالية على الثقافات الأخرى، وفيه ... وفيه ... ؛ فيجب عند المعاملة ألّا نشمل الجميع بخطاب واحد لا يميز بين محق ومبطل، ومعتدٍّ ومنصف. إن التفرقة بين هذه الأصناف، ومعاملة كلٍّ بحسب موقفه، أمرٌ يتطلبه العدل الذي يقوم عليه بنيان الدين الحق، ثم إنه سياسة مربحة تؤدي إلى نتائج أفضل.

خامساً: لكن التقدم الحقيقي لأمتنا لا يكتمل إلا بتقدم آخر لا يحتاج منا إلى جهد كبير. فكما نأخذ بوسائل عصرنا في التقدم العلمي التقني، فكذلك يجب أن نعتبر مقتضياته في الإصلاح السياسي. إننا لا نريد أن نكون أمة تابعة تترك الأصالة لغيرها ثم تقلده في كل ما رآه مناسباً له من مؤسسات ومبادئ وأسماء. نريد أن نكون أمة أصيلة تؤمن بأن كتاب ربها هو دستورها الأعلى، ثم تأخذ منه المبادئ السياسية العامة، ثم تنشئ لنفسها من المؤسسات ما يناسب تلك المبادئ من مؤسسات تتناسب مع عصرها. إن كل من له أدنى معرفة بالإسلام يعلم أن مبادئ مثل: حكم القانون، والشورى، واختيار الحكام، وحرية الرأي وحقوق الإنسان، التي صار الناس يربطونها بالديمقراطية، هي مبادئ إسلامية بيّنتها النصوص، وطبّقها النبي وخلفاؤه الراشدون.

وإذا كان مثل هذا الإصلاح أمراً يستوجبه ديننا وتستدعيه ظروفنا؛ فإنه أيضاً أمر لازم لتحسين صورتنا العالمية التي صارت ترتبط في أذهان الكثيرين، ولا سيما في الغرب، بالدكتاتورية والفيودلية والثيوغراطية، ويقال عن جهل أو سوء قصد: إنها من تعاليم ديننا.