للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خطة هندية لتغيير

التركيبة الديمغرافية في كشمير

أحمد موفق زيدان

تقوم القوات الهندية في كشمير بإحداث تغيير كبير في التركيبة الديمغرافية

لكشمير المحتلة، وذلك عندما زرعت مؤخراً مئات الآلاف من الهندوس في كشمير

في محاولة لإيجاد تركيبة سكانية جديدة في المنطقة ترجح من قوة الهندوس على

حساب المسلمين، وتؤكد الأنباء الواردة من سريناجار عاصمة كشمير المحتلة بأن

حوالي ٦٠٠ ألف جندي هندي قد انتشروا في كشمير المحتلة لنشر الرعب والهلع

في نفوس الأهالي، خاصة بعد التمرد شبه الشعبي والعمليات القوية التي وقعت

مؤخراً، فقد صعَّد مجاهدو كشمير من هجماتهم على محطات راديو الهند الحرة

وعدد من الأماكن الحساسة حيث ألحقوا بالمباني أضراراً كبيرة، ويظهر من

التقارير الواردة من كشمير أن استراتيجية القوات الهندية تركزت مؤخراً على

محورين اثنين.

الأول: اتباع سياسة الأرض المحروقة في إضرام النيران بالمباني ومهاجمة

الأماكن المشتبه بها أنها تساعد المجاهدين، ففي ٢٧ من أكتوبر الماضي أشعلت

القوات الهندية (ساحة الصين) المعروفة في مدينة (أناتنانج) وعندما هرب بعض

المارة وتسلقوا السيارات الموجودة في الساحة استقبلتهم القوات الهندية بوابل من

الرصاص حيث جُرح عدد من المواطنين، وكان الجنود الهنود يرددون وهم

يطلقون الرصاص (هذه حريتكم) (انظروا إلى الحرية) ، وتؤكد التقارير الصحفية

بأن ما لا يقل عن ١٠٠ منزل قد دُمِّر في ساحة الصين وعشرات المحلات التجارية

وثلاثة مساجد، كما هاجم مجهولون يعتقد أنهم ميليشيا حكومية تابعة للهند - مباني

الكلية الإسلامية في (سريناجار) وأضرموا النيران في مبانيها الداخلية؛ الأمر الذي

أسفر عن تدمير ممتلكات الطلبة بما فيها مصحف مخطوط يعود تاريخه إلى ٤٠٠

سنة ماضية، بالإضافة لمخطوطات قيِّمة أخرى.

ورداً على الاستراتيجية الهندية هذه بالانتقام من الدينيين، عمد المجاهدون في

كشمير إلى تغيير استراتيجيتهم عندما نقلوا عملياتهم العسكرية خارج المدن حتى لا

يبقى للحكومة الهندية حجة في الانتقام من الأهالي بذريعة تعاونهم مع المجاهدين،

ويقول القائد خالد محمد - من مجاهدي كشمير -: (نحن الآن لا نذهب إلى المدن، حيث نذهب للحقول لمهاجمة مواقع الجيش الهندي وبهذا نقلل من معاناة ومقاساة

الشعب، ولا شك أن هذا يكلفنا كثيراً، ولكنه ضروري في نفس الوقت) .

وبهذا الشهر تكون الانتفاضة في كشمير قد دخلت شهرها الحادي عشر،

وتقول الإحصائيات بأن الانتفاضة كلفت حتى الآن ذهاب ٢٥٠٠ ضحية. كما

استطاعت الانتفاضة أن تصيب الهند بنوع من العزلة الدولية وتكشف بعض الجرائم

الهندية بحق شعب كشمير.

الثاني: لوحظ أخيراً تزايد الاعتماد على الاستخبارات الهندية وخاصة (راوا)

وتعني (جناح التحليل والبحث) حيث بدأ الأخير بمحاولة تفريق صفوف حركات

المجاهدين المختلفة فيما بينها واستغلال تفرقها بضرب الواحدة بالأخرى، وتشجيع

الشخصيات غير الإسلامية أو الوطنية، مثل عودة فاروق عبد الله حكم كشمير سابقاً

والذي هدده المجاهدون قبل أشهر؛ ففر بعدها إلى بريطانيا ثم عاد مؤخراً للعب دور

جديد، وما إن وصل إلى كشمير حتى هدده المجاهدون بالرحيل خلال ٤٨ ساعة

وإلا سيعرض حياته للخطر ففر بعدها إلى هولندا، كما يعمل جهاز الاستخبارات

الهندية على تسرب العملاء؛ الأمر الذي نشر الهلع في نفوس الآخرين وقد تكونت

أخيراً (خلية هندية) من أجل متابعة قضية كشمير لمواجهة ما يسمى بالدعايات

الباكستانية ودعايات حركات المجاهدين، وتضم الخلية هذه (شخصيات من وزارة

الخارجية الهندية والداخلية والإعلام وجناح البحث والتحليل في الاستخبارات

الهندية) .