فصول الكتاب

<<  <   >  >>

مثال (1) : قال تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) (1) . قرأ ابن عامر (زين) بضم الزاي، على ما لم يسم فاعله، و (قتل) بالرفع، على أنه مفعول لم يسم فاعله، و (أولادهم) بالنصب، وخفض همزة (شركاؤهم) شركائهم، فتكون قراءة الباقين بفتح الزاي والياء، ونصب لام قتل، وخفض دال أولادهم، ورفع همزة (شركاؤهم) (2) .

* التلحين:

ردّ هذه القراءة أبو زكريا الفراء (3) ، إلا أن ردّه لم يكن صريحًا، بل ذكر أنه لم يعرف جهتها. قال: (وفي بعض مصاحف أهل الشام (شركايهم) بالياء.

فإن تكن مثبتة عن الأولين فينبغي أن يقرأ (زين) ، وتكون (الشركاء) هم الأولاد، لأنهم منهم في النسب والميراث ... فإن كانوا يقرؤون (زين) ، ولست أعرف جهتها، إلا أن يكونوا منها آخذين بلغة قوم يقولون: (أتيتها عشايا) ثم يقولون في تثنية الحمراء: (حمرايان) فهذا وجه أن يكونوا قالوا: زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم، وإن شئت جعلت زين إذا فتحته فعلاً لإبليس، ثم تخفض الشركاء باتباع الأولاد (4) .

قال مكي في الكشف: (وهذه القراءة فيها ضعف) (5) .

وقال نصر بن علي الشيرازي الفارسي النحوي (ت 565 هـ) : (بنى الفعل للمفعول، وأسنده إلى القتل، وأعمل القتل الذي هو مصدر الفعل، وأضافه إلى الشركاء، وهو فاعل، ونصب الأولاد، لأنه مفعول به، وفصل بالأولاد بين المضاف والمضاف إليه، والتقدير: زين لهم قتل شركائهم أولادهم، فقدم وأخر، وهو قبيح، قليل في الاستعمال) (6) .


(1) سورة الأنعام/ 137.
(2) ينظر: السبعة / 270، والتيسير / 107، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 453، والموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 505، والوافي في شرح الشاطبية / 268
(3) معاني القرآن 1 / 357
(4) معاني القرآن للفراء1 / 357 - 358.
(5) الكشف 1 / 454
(6) الموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 506

<<  <   >  >>