فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وحينما عدد أبو حيّان مذاهب النحاة في جواز العطف على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض قال: (والذي نختاره، أنه يجوز ذلك في الكلام مطلقًا، لأن السماع يعضده، والقياس يقويه، أما السماع فما روي من قول العرب: (ما فيها غيره وفرسه) ، بجر الفرس، عطفًا على الضمير في (غيره) والتقدير: (ما فيها غيره، وغير فرسه) (1) .

مثال (3) : قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (2) .

قرأ نافع وابن كثير وحمزة بتخفيف الميم (أمن) ، وقرأ الباقون بالتشديد (3) .

* التلحين:

ضعّف هذه القراءة ولحّن من قرأ بها: أبو الحسن الأخفش، فقال: (القراءة بالتخفيف ضعيفة) (4) ، وضعفها كذلك أبو حاتم (5) .

الرد: هذ القراءة - كما هو معلوم - متواترة، رويت عن كبار القراء، إلا أنه لحّنها بعض النحويين - كما ترى - ولو تتبعنا وجوهها في العربية، لرأينا مسوغاتها اللغوية بيّنة. فالألف يجوز أن تكون للنداء، ويجوز أن تكون للاستفهام، إن أضمر معادل.

قال الفراء: الهمزة للنداء، كأنه قيل: يا من هو قانت، ويكون قوله: قل، خطاباً له (6) .


(1) البحر المحيط 2 / 147، وينظر: نظرية النحو القرآني /76 - 77.
(2) سورة الزمر / 9
(3) التيسير / 189، والكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 237، والموضح في وجوه القراءات 1 / 1112، والنشر في القراءات العشر 2 / 362، والوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع / 353
(4) ينظر البحر المحيط 9 / 189
(5) ينظر المصدر السابق 9 / 189
(6) البحر المحيط 9 / 188

<<  <   >  >>